اعْتَمَدْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَنْهَجِ الَّذِي قَصَدْنَاهُ وَالْمَسْلَكِ الَّذِي انْتَهَجْنَاهُ، فَتَسْتَقِيمُ بِذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِ الْمُرِيدِ الْمَحَجَّةِ وَتَثْبُتُ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا أَنَّ الْحَقَّ لَايَقُومُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ:
كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمِ حَمِيدٍ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقْلِ، وَحُجَّةُ الْعَقْلِ الْمُؤَيِّدِ لِأَهْلِ الْفَضْلِ.
إِنَّ الْإِسْمَ غَيْرُ الْمُسَمِّي وَالرَّسُولَ غَيْرُ الْمُرْسَلِ وَالْمَكَانَ غَيْرُ الْمُكَوَّنِ: وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- سَمَّاهُ، وَمُرْسَلٌ أَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ، وَمُكَوِّنٌ لَهُ مُسَمٍّ كَوْنِهِ وَأَبْدَاهُ وَإِنَّهُ لَيْسَ هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْإِلَهَ الْمَقْصُودَ بَلْ هُوَ إِسْمُهُ الْعَابِدُ لَا الْمَعْبُودُ وَرَسُولُهُ إِلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَالْجُحُودِ وَبِذَلِكَ شَهِدَ أَنَّهُ نَبِيُّهُ وَرَسُولُهُ وَعَبْدُهُ الْمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَإِنَّهُ إِلَهُهُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُ وَيَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَيُنَاجِيهِ لِكَشْفِ ضُرِّهِ وَتَفْرِيحِ كَرْبِهِ وَيَنْتَصِرُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي مُلِمَاتِهِ وَحَرْبِهِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ وَ الْحُجَجِ الثَّابِتَةِ الشَّاهِدَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَعَبْدُهُ وَخَصِيصُهُ الْمُكَرّمُ وَرَسُولُهُ إِلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ، الشَّاهِدُ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَرَدُّهُ، وَلَا بُدَّ لِلْمُوَحَّدِ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ فِي عِبَادَتِهِ وَقَصْدِهِ، وَهِيَ شَهَادَتُهُ مُعْلِنًا وَنِدَاؤُهُ مُبَيَّنًا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًاً رَسُولُ اللَّهِ.




