[44] فَمِنْ ذٰلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مَوْلَايَ سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدادِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ المَقَرِّيِّ البَصْرِيِّ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى أَبِي القاسِمِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُحَمَّد البَرْقِي وَكَانَ ثِقَةً دَيَّانَاً يَحْضُرُ مَجْلِسَ مَوْلَانَا الصَادِقِ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى اِنْفَضَّ النَاسُ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: "أَلِحَاجَةٍ تَخَلَّفْتَ عَنْ أَصْحَابِكَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ لِتَخُصَّنِي بِشَيْءٍ مِنَ العِلْمِ، فَحَدَثَنِي بِأَشْياءَ حَفِظْتُ بَعْضَها وَكَتَبْتُ بَعْضَهَا وَانْصَرَفْتُ مُغْتَبِطًا بِمَا عَلَمَنِي فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي كَانَ مَعِي فِي المَجْلِسِ فَقَالَ لِي: أَمِنْ عِنْدَ مَوْلَانَا جَئْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا اِسْتَفَدْتَ؟ فَضَنَنْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: مَا مِنْ بَعْدِ اِنْصِرَافِكَ شَيْءٌ يُسْتَفَادُ، فَتَرَكَنِي وَانْصَرَفَ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَأَخْرَجْتُ الصَحِيفَةَ الَّتِي كَتَبْتُهَا فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لَيْسَ فيها شئ، فَذَهَبْتُ لِأَتَذَكَّرَ ما كُنْتُ حَفِظْتُهُ فَلَمْ أَذْكُرْ مِنْهُ حَرْفًا واحِدًا فَأَقْرَرْتُ بِخَطِيئَتِي وَاِعْتَرَفْتُ بِزَلَّتِي وَبْتُّ واجِمًا، فَلَمّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ إِلَى مَوْلايَ، فَبَدَأَنِي وَحَدَّثَنِي بِالحَدِيثِ مَنْ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقالَ لِي: "أَبْشِرْ يا عَبْدَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ تَعالَى إِذا أَحَبَّ عَبْدًا أَدَّبَهُ، وَاِعْلَمْ يا عَبْدَ اللّٰهِ إِنَّ عُنْوانَ الإِيمانِ صِدْقُ مَوَدَّةِ الإِخْوانِ، فَإِذا عَرَفْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا فَلا تَمْنَعْهُ عَنْ وَلِيٍّ لَنا فَتَظْلِمَهُ" ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةٍ رَبَّكَ فَحَدَّثَ﴾ وَقالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "فَحَدِّثْ بِها مُسْتَحِقِّيهَا".




