فَأَمَّا أَسْمَاءُ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَهَذَا تَلْخِيصُهَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ: عَلِيّاً، يُقَالُ أَنَّهُ مِنْ زَمَنِ آدَمَ إِلَى زَمَنِ مُحَمَّدٍ مَا مِن أَحَدٌ سُمِيَ عَلِيًّا إِلَّا هُوَ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعُلُوِّ كَقَوْلِكَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى.
وَقَوْلُ سَيِّدِنَا الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ: أَخْبَرَنِي جِبْرَائِيلُ عَنْ رَبِّي الْعَلِيّ الْأَعْلَى، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي آخِرِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾1
وَوَرَدَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾2 وَسُمِّيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينَ:
قَالَتْ طَائِفَةٌ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: أَنْزَعُ مِنْ الشِّرْكِ، بِطِينٍ بِالْعِلْمِ
وَقَالَتْ الْخَاصَّةُ: بِطِينٍ بِالذَّاتِ أَنْزَعُ مِنْ الصِّفَاتِ وَوَجْهٌ آخَرُ: بِطِينٍ فِي الْأُمَمِ أَنْزَعَ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ.
وَسَمَّتْهُ قُرَيْشٌ: بَيْضَةُ الْوَادِي، أَرَادَتْ بِهِ الْإِسْتِوَاءَ، لِأَنَّ الْبَيْضَةَ لَاعَوجَ فِيهَا وَطَائِفَةٌ رَوَتْ: أَنَّهُ أَصْلَبُ رَجُلٍ بِمَكَّةَ، كَمَا أَنَّ الْبَيْضَةَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى كَسْرِهَا إِلَّا إِذَا فَرَكَهَا.
وَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ: أَصْلَعَ قُرَيْشٍ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ إِلَى قَوْلٍ مِنْ قَوْلِ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ: أَيْ أَطْهَرِ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ لِأَنَّهُ تَمَامُ طَهَارَةِ الْحَاجِّ حَلْقَ الرَّاسِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ إِلَّا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى: "مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ" فَأَرَادَ بِهِ أَطْهَرَ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ.




