وَاتِّصَالِهِ بِنُورِ ذَاتِهِ الَّذِي بَدْؤُهُ مِنْهُ وَمَعَادُهُ إِلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ الظَّاهِرُ كَمَثْلِ صُورَةِ إِسْمِهِ وَالْمُظْهَرُ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ عِظَمِ قُدْرَتِهِ إِلَّا مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَشَرَحِ صَدْرِهِ بِمَنَّتِهِ وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِدَايَتِهِ وَقَدْ شَرَحْنَا مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ اللَّهِ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الْإِسْمِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ فِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، وَأَسْمَاءُ الْمَعْنَى الْوَاقِعَةِ عَلَى إِسْمِهِ فِي الدُّعَاءِ.
تُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ جِهَاتٍ عِدَّةٍ فَمِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجَلِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ مَقَامَاتِ الْإِسْمِ التِّسْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَزَلْهُ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَيَظْهَرُ كَمَثَلِ صُورَتِهِ، وَأَيُّمَا أَفْضَلُ هِيَ أُمُّ الْمِثْلِيَّةِ التْي أَزَالَهَا وَظَهَرَ كَهَيْئَةِ الْإِسْمِ؟ فَقَالَ: الْمِثْلِيَّةُ أَجَلُّ وَأَعَلًا، لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى وَتَقَدَّسَ أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ تَشْرِيفًا لِإِسْمِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
وَسَالَتْ أَنَا مَوْلَايَ وَشَيْخِي أَبَا الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ السَّيِّدِ إِدْرِيسَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾1 فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهِ عَنْ شُيُوخِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَرْفُوعاً إِلَى السَّيِّدِ الْخَصِيبِيِّ شَرَفِ اللَّهِ مَقَامَهُ: أَنَّ الْمَعْنَى أَزَالَ إِدْرِيسَ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ.




