آصِفِ بْنِ بَرْخِيَا، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَنْبِيَاءَ وَوَسَّطَ وَسَائِطَ مُعْذِرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَيَأْتِي بِالصِّدْقِ، وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَشِيرَتِهِ هَنَّاتٌ، وَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ بِمَقَالَتِهِ وَيَشْهَدُونَ بِشَهَادَتِهِ، وَإِنَّهُ يُخَلِّفُ فِيهِمْ خَلَفَاً وَيَتْرُكُ فِيهِمْ نُورَاً فَيَثَبُونَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُخَلِّفُهُ فِيهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُ وَيَضْرِبُونَ فِي وَجْهِهِ بِالسَّيْفِ، فَتَعِسَ وَنَكِسَ مَنْ قَاتَلَهُ وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ خَالَفَهُ، وَلَقَدْ فَازَ وَنَجَحَ مَنْ نَصَرَهُ وَقَاتَلَ مَعَهُ" ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِلرَّاهِبِ: "يَا أَيُّهَا الرَّاهِبُ، أَهَكَذَا فِي الْكِتَابِ؟" قَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَوْلَايَ، هَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ ذَكَرَتْنَا الْأَنْبِيَاءَ فِي كُتُبِهَا وَالْأَوْصِيَاءُ فِي رُسُومِهَا وَخُطُوطِهَا" فَقَالَ الرَّاهِبُ: وَإِنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" قَالَ الرَّاهِبُ: فَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ فَعَلَ هَاهُنَا شَيْئًا وَأَظْهَرَ آيَةً فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا تَعَالَى ذَكْرَهُ: "يَا عِمْرَانُ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقَفْنَا بِكَ" وَأَطَالَ الْحَدِيثَ مَعَهُ إِلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَمَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ فَأَشَارَ إِلَيْهَا مَوْلَانَا وَقَدْ كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ وَقَالَ لَهَا: "يَا غَزَّالَةُ" فَقَالَتْ: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ" بِصَوْتٍ سَمِعَهُ الْعَسْكَرُ بِأَسْرِهِمْ فَقَالَ لَهَا: "عُودِي إِلَى وَقْتِ عَصْرِكَ" فَعَادَتْ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَصَلَّىَ بِهِمْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ غَرَبَتْ، فَنَزَلَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ وَهُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مَوْلَايَ عَلِيَّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ




