مَوْضِعِكِ" فَعَادَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا، فَقَامَ عُمَرُ يَسْعَى حَتَّى أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَبًا!! قَالَ: "وَمَا رَأَيْتَ يَا عُمَرُ، وَمَا سَمِعْتُ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ الشَّمْسَ تُخَاطِبُ عَلِيًّا كَمَا يُخَاطِبُ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ لَهُ: يَا أَوَّلُ يَا آخَرُ يَا ظَاهِرَ يَا بَاطِنَ يَامِنٌ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : "وَمَا رَأيُكَ مِنْ ذَلِكَ يَا عُمَرُ؟ أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيَّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ وَأَقَرَّ للَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالنُّبُوَّةِ وَقَوْلُهَا: يَا آخِرُ: فَهُوَ آخِرُ الْخُلَفَاءِ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ أَرْبَعَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾1 يَعْنِي آدَمَ وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي حَقِّ دَاوُدَ: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾2 وَلَقَدْ طَلَبَ مُوسَى لِأَخِيهِ الْخِلَافَةَ فَقَالَ لِأَخِيهِ هَارُونَ: أَخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ، وَإِنَّ عَلِيًّا مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نْبِيَّ بَعْدِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ عَلِيَّاً، وَأَمَّا قَوْلُهَا: يَا ظَاهِرَ، فَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَأَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهَا: يَا بَاطِنُ، فَعَلِيٌّ بَاطِنٌ فِي الْأُمَمِ، وَأَمَّا قَوْلُهَا: يَامَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَهُوَ عَلِيمٌ بِالْمَنَايَا وَالْبَلَايَا وَالْقَضَايَا
1سوره بقره،آیه۳۰
2سوره ص،آیه۲۶




