فَقَالَ: وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا سَارَ بِالرَّايَةِ يُرِيدُ الْحِصْنِ قَالَ لَهُمْ دِيَّانٌ لَهُمْ: وَمَنْ يَفْتَحْهُ؟ قَالُوا: إِلَيَّا، قَالَ لَهُمْ الدِّيَانُ: مِنْ أَيْنَ فِي كُتُبِكُمْ يُفْتَحُ هَذَا الْحِصْنُ؟ قَالُوا: مِنْ طَرِيقِ هَذَا الرَّجُلِ صَاحِبِ الرَّايَةِ، قَالَ لَهُمْ الدَّيَانُ: فَهَذَا عَلِيٌّ هُوَ إِلَيَّا، دَعُونِي أَخْرُجُ إِلَيْهِ وَآخُذُ لَكُمْ مِنْهُ أَمَانَاً فَهُوَ أَبُو الْإِبَاءِ.
قَالَ: فَرَمَوا بِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا عَلِيُّ دِينِي عَلَى دِينِكَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ سَالِمًا لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ، وَأَرْكَزَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الرَّايَةَ إِلَى جَانِبِ الْخَنْدَقِ، فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَيْهِ يُرِيدُونَ الْحِصْنَ فَاتَّبَعَهُمْ وَالْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَى الْبَابِ فَرَجَعَ يُرِيدُهُ، فَصَاحَ الْيَهُودُ: الْبَابَ الْبَابَ، فَأَدْخَلْ رِجْلَهُ دَاخِلَ الْبَابِ وَالْيَهُودُ يُقَاتِلُونَهُ مِنْ خَارِجٍ وَمِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ فَوْقِ الْحِصْنِ وَطَائِفَةٌ تُعَالِجُ الْبَابَ لِتُغْلِقَهُ، فَاقْتَلَعَهُ مَوْلَانَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِيَدِهِ، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ الَّذِي لِلْحِصْنِ يُغْلِقُهُ أَرْبَعُونَ رَجُلَاً وَيَفْتَحُهُ أَرْبَعُونَ رَجُلَاً، فَجَذَبَهُ مَوْلَانَا بِيَدِهِ، فَتَزَعْزَعَتْ الْبُرْجَانُ وَاضْطَرَبَتْ الصَّدَرَةُ وَارْتَفَعَ الْغُبَارُ حَتَّى غَشِيَ الْعَسْكَرَ وَغَطَّى الْبَابَ وَجَذَبَ الْبَابَ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدٍ، وَلِلْبَابِ صِيَّارَةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَأُخْرَى فَوْقَانِيَّةٌ وَعَتَبَةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَأُخْرَى فَوْقَانِيَّةٌ وَخَدَّانِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ خَارِجٍ وَرَمَی بِهِ، فَرَدَّهُ إِلَى الْخَنْدَقِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْرًا، فَعَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَدَخَلُوا إِلَى الْحِصْنِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: هَذِهِ قُوّةٌ لَيْسَتْ مِنْ قُوَى الْبَشَرِ وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالْقُوَّةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ




