وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ❁ لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾1 فَبَاتَ الْمُسْلِمُونَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ: لَعَلَّ الرَّايَةَ تُدْفَعُ إِلَيَّ فِي غَدٍ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا سَلْمَانُ ايْنُ عَلِيٌّ؟" فَقَالَ: هُوَ أَرْمَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "عَلَيَّ بِهِ" فَنَادَاهُ سَلْمَانُ فَجَاءَ بِهِ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: "مَا تَجِدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟" فَقَالَ: "الرَّمَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" فَتَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي عَيْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَزَالَ الرَّمَدُ وَمَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ الْإِلْمِ، وَعَقَدَ النَّبِيُّ رَايَةً فَأَخَذَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهَزَّهَا، فَلَمَعَ مِنَ الرَّايَةِ بَرْقَةٌ أَضَاءَ لَهَا الْعَسْكَرُ وَالْحِصْنُ ثُمَّ هَزَّهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، وَفِي كُلِّ دُفْعَةٍ يُلْمَعُ مِنْهَا بَرْقٌ يَزِيدَ وَمَيْضُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَلَا يَسْتَقِرُّ لِعِظَمِ ضَوْئِهِ الْأَبْصَارُ.
ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- خَطَا يُرِيدُ الْحِصْنَ، فَتَعَلَّقَ حَسَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ وَقَالَ:
وَكَانَ عَلِيُّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي | دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِيًا | |
حَيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَقْلَةٍ | فَبُورِكَ مَرْقُواً وَبُورِكَ رَاقِيًا | |
وَقَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ سَيِّدًا | حَمِيًّا وَلِيًّا لِلرَّسُولِ مَوَاخِيًا | |
يُحِبُّ النَّبِيَّ وَالْإِلَهُ يُحِبُّهُ بِهِ | يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الْحَوَامِيَا | |
فَأَفْضَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا | عَلِيًّا وَسَمَّاهُ النَّذِيرُ الْمَصَافِيَا | |




