حَسْبِي مِنَ الأَمْرِ إِنِّي | لِمَا تُحِبُّ أُحِبُّ |
فَصَاحَ الشِبْلِيُّ وَخَرَقَ مِطْبَقَتَهُ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ... فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قَدَمُكَ اليَوْمَ؟ فَقَالَ: أَعْلَاهَا قَدَماً، ثُمَّ أَنْشَدَ:
عَجِبْتُ مِنْكَ وَمِنِّي شَغَلْتَنِي بِكَ عَنِّي
أَدْنَيْتَنِي مِنْكَ حَتَّى حِسَبْتُ أَنَّكَ إِنِّي
قَالَ: فَصَاحَ الشِبْلِيُّ وَخَرَقَ مُرَقَّعَتَهُ... ثُمَّ أَنَّهُ بَكَّرَ إِلَيْهِ مِنَ الغَدِ... فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قَدَمُكَ اليَوْمَ؟ فَقَالَ: أَوَّلُ قَدَمِ العَارِفِينَ... أَنْشَدَنَا الشَيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشِبْلِيَّ لِأَبِي القَاسِمِ الجُنَيْدِ...:
ذَكَرْتُكَ لَا إِنِّي نَسِيتُكَ سَاعَةً وَأَيْسَرُ مَا فِي الذِكْرِ ذِكْرُ لِسَانِي
... فَخَاطَبْتُ مَوْجُودًا بِغَيْرِ تَكَلُّمٍ وَعَايَنْتُ مَعْلُومًا بِغَيْرِ عِيَانِ
قَالَ: وَاِجْتَمَعْتُ بِبَعْضِ مُرِيدِيهِ... فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ عِنْدَ مُفارَقَتِهِ الدُنْيَا؟... فَقَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسَجَّىَ... فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ لَهُ فِي أُذْنِهِ: يَاسَيْدِي... إِذْكُرْ التَوْحِيدَ... فَقَالَ:
إِنَّ بَيْتًا أَنْتَ سَاكِنُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى السَرْجِ
وَجْهُكَ المَيْمُونُ حُجَّتُنَا يَوْمَ يَأْتِي اللّٰهُ بِالحُجَجِ
ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ رَحِمَهُ اللّٰهُ...




