(ظهور آصف بن برخيا و روایت ملک سبأ):
وَظَهَرَ المَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ آصِفُ بْنُ بَرْخِيَا تَعَالَى رَبُّنَا البَارِي العَلِيُّ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ، وَأَظْهَرَ مَا أَظْهَرَهُ لِلسَيِّدِ سُلَيْمَانَ الَّذِي هُوَ إِسْمُهُ وَحِجَابُهُ، تَعَالَى مَنْ لا تُدْرِكِهُ النَوَاظِرُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَواتِرُ، مِنْ إِحْضَارِ عَرْشِ بَلْقِيسَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ طَرْفُهُ مِنْ بِلَادِ سَبَأٍ وَهِيَ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ بَيْنَ حَضْرَمَوْتٍ وَصَنْعَاءَ، قَدْ رَأَيْتُها فِي سَفَرِي وَهِيَ الَّتِي أَرْسَلَ اللّٰهُ عَلَيْهَا سَيْلَ العَرِمِ. وَرُوِيَ: أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا وَعَلَى رَأْسِهَا مِكْيَالٌ، فَتَمْشِي تَحْتَ الأَشْجَارِ فَيَمْتَلِيءُ مِكْيَالُهَا بِمَا يَسْقُطُ فِيهِ مِنَ الثِمَارِ وَقَالَ تَعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾1 فَلَمَّا كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَنِعَمِهِ أَرْسَلَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرَمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثَلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ❁ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾2 وَالجَنَّتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللّٰهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى حَالَتَيْهِمَا إِلَى الآنَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَيْلُ العُرِمِ﴾ أَرَادَ بِهِ الكَثْرَةَ، وَقِيلَ: هُوَ إِسْمُ الوَادِي الَّذِي اِنْحَدَرَ مِنْهُ السَيْلُ، وَقِيلَ: هُوَ إِسْمُ الفَأْرَةِ الَّتِي نَقَبَتْ السَدَّ وَقَوْلُهُ: العَرِمِ: أَرَادَ بِهِ الكَثْرَةَ، مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَيْشٌ عَرَمْرَمٌ إِذَا اِسْتَكْثَرَ.




