مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 1521

وَالدَلِيلُ الَّذِي يُؤَيِّدُ مَا شَرَحْتُهُ مَا قَصَّهُ اللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعْجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾1 فَفَعَلَ قابِيلُ بِأَخِيهِ كَفِعْلِ الغُرَابِ عَلَى مَا شَرَحْناهُ.

وَرُوِيَ: أَنَّ آدَم -عَزَّ عَزُّهُ- اِفْتَقَدَ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ غَابَ عَنْهُ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَرَهُ وَلَا عَرَفَ لَهُ خَبَرًا، فَسَأَلَ عَنْهُ قَابِيلَ فَأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَالَهُ، فَلَمْ يَزَلْ آدَمُ يَلْطِفُ بِقَابِيلَ حَتَّى أَقَرَّ لَهُ بِمَا فَعَلَ بِأَخِيهِ، فَقَالَ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهِ فَحَمَلَهُ إِلَى القَبْرِ فَلَمَّا رَأَى القَبْرَ بَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ وَنَاحَ بِقَوْلِهِ:

تَغَيَّرَتْ البِلَادُ وَمَنْ عَلَيْهَا

فَوَجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ

تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي طَعْمٍ وَلَوْنٍ

وَقَلَّ بِشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ

وَقَتْلُ قَابِيْلَ هَابِيلَاً أَخَاهُ

فُوَا أَسَفِي عَلَى الوَجْهِ الصَبِيحِ

أَيَا هَابِيْلُ لَا تُقْتَلْ فَإِنِّ

عَلَيْكَ اليَوْمَ مَحْزُونٌ قَرِيحُ

بَكَتْ عَيْنِي يَحِقُّ لَهَا بُكَاهَا

فَدَمْعُ العَيْنِ مُنْهَلٌ سَفُوحُ

وَإِبْلِيسُ اللَعِينُ لَنَا عَدُوٌّ

رِجِيمٌ لَوْ يَمُوتُ فَنَسْتَرِيح

تَنُوحُ عَلَى البِلَادِ وَسَاكِنِيهَا

وَفِي الفِرْدَوْسِ ضَاقَ بِكَ الفَسِيحُ

الهوامش

1سوره مائده ،آیه۳۱
الصفحة 311 من 1521