هَابِيْلَ وَقَابِيلَ لِأَجْلِ ذٰلِكَ، وَأَنَّ هَابِيلَ دَعَا أَخَاهُ قابِيلَ إِلَى القُرْبَانِ وَأَنْ يُقَرِّبَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا وَيَتَضَرَّعَا إِلَى اللّٰهِ وَيَسْأَلَاهُ قَبُولَهُ مِنْهُمَا فَمَنْ أَنْزَلَ اللّٰهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى قُرْبانِهِ نارًا مِنْ السَماءِ تَأْكُلُهُ صَحَّتْ دَلَالَتُهُ وَوَجَبَ عَلَى أَخِيهِ طَاعَتُهُ وَإِنَّ هابِيلَ قَرَّبَ قُرْبَانًا وَدَعا اللّٰهَ جَلَّ إِسْمَهُ فَأَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَمَاءِ نَارًا فَأَكَلَتْ قُرْبَانَهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا أَثَرٌ وَأَنَّ قابِيلَ قَرَّبَ قُرْبَانًا وَدَّعَا فَلَمْ تَنْزِلْ النَارُ عَلَى قُرْبَانِهِ، فَحَسَدَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَقَتَلُهُ، وَكَانَ القُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ كَبْشًا مِنْ بَقِيَّةِ مُسَوَّخِيّاتِ العالَمِ الظُلْمِيِّ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدَارِ قَبْلَ ظُهُورِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ القُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَاهُ وَدَعَا بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُعَاءً فَتَقَبَّلَ مِنْ هَابيلَ وَلَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ فَحَسَدَهُ فَقَتَلَهُ وَالدَلِيلُ عَلَى أَنَّ القُرْبَانَ الَّذِي قَرَّباهُ كانَ ذَبِيحًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾1. وَمِنْ ذٰلِكَ العَهْدِ جَرَتْ السَنَةُ فِي القَرَابِينِ وَهِيَ ذَبائِحُ تُذْبَحُ إِلَى وَقْتِنَا هٰذَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَئِنٌ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾2 فَهٰذَا خِطَابُ هَابِيلَ لِأَخِيهِ قَابِيلُ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَهَابِيْلُ هُوَ اللّٰهُ وَإِنَّمَا كَانَ هٰذَا القَوْلُ مِنَ المَعْنَى جَلَّ وَعَلَا نَهْيًا لَنَا لِئَلَّا تَقْتُلَ أَخَاكَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَخَفْ اللّٰهَ رَبَّكَ وَرَاقِبْهُ.




