ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾1. وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدَىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾2.
وَإِنَّ المُحَاوَرَةَ جَرَتْ بَيْنَ قَابِيلَ وَهَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِدِمَشْقَ حِينَ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمَرَ قَابِيلَ بِطَاعَتِهِ، فَخَالَفَ قَابِيلُ أَمْرَ أَبِيهِ آدَمَ وَقَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ تُسَمَّى إِبِلٌّ وَدَمُهُ بَاقٍ فِي الجَبَلِ إِلَى الآنَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ يَزُورُهُ أَهْلُ الظَاهِرِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ. وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ فَتَخْرُجَ عَنْ سِيَاقَةِ هٰذِهِ الرِسَالَةِ لَأَوْرَدْنَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ شُيُوخِ أَهْلِ النَقْلِ بِأَضْعَافِ مَا تَضَمَّنَهُ هٰذَا الفَصْلُ.
وَنَعُودُ إِلَى مَا نَقَلْناهُ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللّٰهُ قَالَ: وَرَوَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الفِرْقَةُ الَّتِي تُقارِبُ أَهْلَ الحَقِيقَةِ: أَنَّ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا وُلِدَ لِآدَمَ أَمَرَهُ اللّٰهُ أَنْ يُكْرِمَهُ وَيَتَّخِذَهُ وَصِيَّهُ، فَقَدَّمَهُ عَلَى أَخِيهِ قابِيلَ وَأَظْهَرَ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ وَأَشارَ بِأَنَّهُ وَصِيَّهُ وَأَمَرَ قَابِيلَ بِطَاعَتِهِ وَقَبُولِ أَمْرِهِ فَخَالَفَ قَابِيلُ أَمْرَ آدَمَ وَقَالَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكِ ذٰلِكَ، وَلَا أُطِيعُ هَابِيلَ وَأَتَّبِعُهُ لِأَنَّنِي أَكْبُرُ مِنْهُ سِنًّا وَأَحَقُّ بِالوَصِيَّةِ وَالتَقْدِيمِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هٰذَا الَّذِي فَعَلْتَهُ عَنْ أَمْرِ اللّٰهِ بَلْ هُوَ بِرَأْيِكَ أَنْتِ وَمَحَبَّتِكَ لَهُ وَأَنْتَ اِرَدْتْ تَفْضِيلَ هابِيلَ عَلَيَّ فَكَانَتْ المُحَاوَرَةُ بَيْنَ




