مِنْ ثِقَاةِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ العِجْلِيِّ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الصَادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَرْفُوعًا إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَحْمٰنِ عَنْ شَيْخِهِ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: "إِنَّ الإِسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا وُلِدَ لَهُ هِبَةُ اللّٰهِ شِيثٌ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَارَبُّ أُزَوِّجُ هِبَةَ اللّٰهِ؟ فَأَهْبَطَ اللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ حُورِيَّةً إِسْمُهَا نَازِلَة فَزَوَّجَهَا مِنْ هِبَةِ اللّٰهِ شِيثٍ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ الأَزْوَاجِ وَالأَوْلَادِ، فَأَوْلَدَهَا أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَقَالَ آدَمُ: يارَبُّ، أُزَوِّجُ وَلَدَ هِبَةِ اللّٰهِ؟ فَأَمَرَ اللّٰهُ تَعَالَى أَنْ يَخْطُبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الجِنِّ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ البَحْرِ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ، فَزَوَّجَ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِ الجِنِيِّ وَأَوْلَدَ أَوْلَادًا، ثُمَّ زَوَّجَ هٰؤُلَاءِ مِنْ بَنِي عَمِّ هٰؤُلَاءِ، فَمَا كَانَ مِنْ وَقَارٍ وَسَكِينَةٍ وَأَنَاةٍ وَحُلْمٍ فَمِنْ آدَمَ، وَمَنْ كانَ مِنْ جُرْأَةٍ وَعَجَلَةٍ وَقُبْحٍ وَحَوَلٍ فَمِنْ الجِنِّ" فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مَوْلَايَ، إِنَّ النَاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يُولَدُ لَهُ الذَكَرُ وَالأُنْثَى فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، فَيُزَوِّجُ هٰذَا بِأُخْتِ هٰذَا مِنَ البَطْنِ الآخَرِ فَقَالَ مَوْلَانَا البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : "سُبْحَانَ اللّٰهِ، هٰذِهِ المَجُوسِيَّةُ بِعَيْنِهَا وَاللّٰهُ مَا أَحَلَّ هٰذَا قَطُّ".
وَأَمَّا الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الظَاهِرِ بِالإِجْمَاعِ مِنْ مُتَوَاتِرِ الأَخْبَارِ: أَنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ أَهْبَطَ آدَمَ بِالهِنْدِ، وَحَوَّاءَ بِجِدَّةَ، وَالحَيَّةَ بِأَصْفَهَانَ، وَإِبْلِيسَ بِبِيسَانَ وَإِنَّهُ أَقَامَ آدَمَ بِالْهِنْدِ مِائَةَ سَنَةٍ يَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِهِ فَلَمَّا تابَ اللّٰهُ عَلَيْهِ اِجْتَمَعَ هُوَ وَحَوَّاءُ بِعَرَفَاتٍ فَتَعَارَفَا وَلِذٰلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَاتٌ لِكَوْنِهِمَا تَعَارَفَا هُنَاكَ، وَإِنَّهُ وَاقَعَهَا بِالمُزْدَلِفَةِ فَعَلِقَتْ مِنْهُ بِقَابِيلَ وَأُخْتِهِ عِنَاقٌ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا بِهابَيلٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِي الجَنَّةِ وَلَدٌ وَدَلِيلُ ذٰلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا




