مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 1521

وَأَمَّا مَارَوَاهُ أَهْلُ الظَاهِرِ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَلْبَسَهُ آدَمُ دِرَّاعَةً مِنْ كِسْوَةِ الجَنَّةِ وَحَيّاهُ بِهَا، فِيهَا صُوَرُ كُلِّ مَا فِي البَحْرِ وَالبَرِّ مِنَ الطَيْرِ وَالوَحْشِ، فَكَانَ هَابِيلُ إِذَا أَرَادَ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْ صَيْدِ البَرِّ أَوْ البَحْرِ نَظَرَ إِلَى صُورَةِ مَا أَرَادَ فِي الدِرْاعَةِ فَجَاءَهُ ذٰلِكَ إِنْ مَقْلِيًّا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا، فَحَسَدُهُ قابِيلُ عَلَى ذٰلِكَ.

فَكَانَ هٰذَا سَبَبُ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ الأَمْرِ الَّذِي دَعَاهُ هَابِيْلُ فِيهِ إِلَى القُرْبَانِ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ: أَنَّ آدَمَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَ قَابِيلَ لِهَابِيلَ، وَأُخْتَ هَابِيلَ لِقَابِيلَ وَإِنَّ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللّٰهُ لَمْ يُجِبْ إِلَى ذٰلِكَ وَخَالَفَ أَبَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا بِأُخْتِي عِنَاقُ الَّتِي وُلِدَتْ مَعَهُ تَوْأَمَاً، وَكَانَ القُرْبَانُ مِنْهُمَا لِأَجْلِ ذٰلِكَ وَهٰذَا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الخِلَافِ وَالعَوامِّ السَفْسَافِ، وَهُوَ دِينُ المَجُوسِ الَّذِي سَنَّهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللّٰهُ وَهُوَ قابِيلُ الضِدُّ المَلْعُونُ لِأَنَّهُ نَكَحَ أُخْتَهُ عِنَاقَ لَمَّا أَظْهَرَ الخِلَافَ عَلَى آدَمَ وَالنِفاقَ. وَقَدْ نَزَّهَ اللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَيِّدَ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ أَنْ يُسَنَّ فِي الأُمَمِ تَحْلِيلَ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ، لِأَنَّ الشَرِيعَةَ واحِدَةٌ لَا تُغَيَّر.

وَالسَيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ صَاحِبُها وَمُقِيمُهَا وَالسُنَّةُ وَاحِدَةٌ جَارِيَةٌ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَهُوَ الأَمْرُ بِتَحْلِيلِ مُحَلَّلِهَا وَتَحْرِيمِ مُحَرَّمِهَا وَالدَلِيلُ عَلَى ذٰلِكَ قَوْلُ اللّٰهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ

الصفحة 297 من 1521