[۱۶۲] وَمِنَ الأَدِلَّةِ الوَاضِحَةَ وَالبَرَاهِينِ الَلَّائِحَةَ لِذِي العُقُولِ وَالأَذْهَانِ الصَافِيَةِ الرَاجِحَةِ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مِنْبَرِهِ فِي الكُوفَةِ إِعْلَانًا وَتَصْرِيحًا فِي آخِرِ خِطْبَتِهِ المَعْرُوفَةِ بِخِطْبَةِ البَيَانِ: "أَنَا الَّذِي طَوَيْتُ أَسْبَابَهَا وَ عَلِمْتُ غِيَابَهَا، وَسَرَّبْتُ سَرَابَهَا، وَرَكَّبْتُ سَحَابَها، أَنَا مُزَلْزِلُ الأَرْضِ وَجِبَالِهَا، وَمُخْرِجُ كُنُوزِهَا وَأَثْقَالِهَا، أَنَا مُقِيمُ القِبْلَةِ وَصَاحِبُ الكَعْبَةِ وَمَبْدِي الشَرِيعَةِ، وَمُطْفِي النَارِ الحَامِيَةِ، أَنَا ذَابِحُ إِبْلِيسَ وَرَافِعُ إِدْرِيسَ وَنَاكِسُ عِلْمِ الكُفْرِ، وَالنَاطِقُ بِكُلِّ سِفْرٍ، أَنَا أَهْلَكْتُ القُرُونَ بَعْدَ القُرُونِ، أَنَا أَعَدْتُ وَأَبْدَيْتُ وَدَمَّرْتُ وَأَفْنَيْتُ، وَأَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُبْدُونَ وَمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَخِرُونَ، وَمَا مِنْ غَيْبٍ إِلَّا وَعِنْدِي مَفاتِحُهُ، أَنَا أَهْلَكْتُ عَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذٰلِكَ كَثِيرًا، أَنَا رَافِعُ السَمَواتِ وَسَامِكَهَا، وَدَاحِي الأَرْضِينَ وَباسِطِهَا وَغارِسُ الأَشْجارِ وَمَنْبِتُهَا وَمُفَجِّرُ الأَنْهَارِ وَمُجْرِيَهَا سُلُونِي عَنْ عِلْمِ المَنَايَا وَالبَلَايَا وَالوَصَايَا وَفَصْلِ الخِطَابِ وَالقَضَايَا، وَعَنْ مَوْلُودِ الإِسْلَامِ وَعَنْ مَوْلُودِ الكُفْرِ، وَعَنْ كُلِّ شَاةٍ ضَلَّتْ، وَكُلِّ فِئَةٍ ضَلَّتْ وَاِهْتَدَتْ وَعَنْ سَائِقِهَا وَنَاعِقِهَا وَبَاعِثِهَا، وَعَمَّا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَنَا فِي كُلِّ وَقْتٍ جَدِيدٍ، أَنَا مُنَبِئ النَبِيِّينَ وَمُرْسِلُ المُرْسَلِينَ، عَلَيَّ دَلَّتْ الرُسُلُ وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتْ الكُتُبُ".




