ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾1فَكَانَ قَوْلُهُ إِعْتِرَافًا، بِكَ وَإِشَارَةٍ مِنْهُ إِلَيْكَ وَإِقْرَارًا لَكَ أَنَّكِ لاِشْرِيكَ لَكَ وَلَا عَدِيلَ لَكَ وَلا نَظِيرَ لَكَ وَلَا كُفْءَ لَكَ.
فَقَالَ مَوْلَايَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِذٰلِكَ الحُوتِ العَظِيمِ: "إِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ" فَغَابَ ذٰلِكَ الحُوتُ فِي الفُرَاتِ، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ضَرَبَ الفُرَاتَ بِالقَضِيبِ، فَعَادَ إِلَى مَاكَانَ عَلَيْهِ، فَبِوُقُوفِهِ عَلَى الفُرَاتِ وَخِطَابِهِ السَمَكَةَ وَخِطَابِهَا لَهُ تَكَاثَرَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَكَثُرَ ضَجِيجُهُمْ وَمُعَاوَدَتُهُمْ مَا سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ وَشَاهَدُوهُ وَحَقَّقُوهُ مِنْ ذٰلِكَ، وَمَوْلَانَا مَعْرِضٌ عَنْهُمْ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ إِلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَمْسُ وَقَدْ شُغِلُوا بِمَا هُمْ فِيهِ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ، فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَمْسُ أَتَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ: يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، شُغِلْنَا بِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ هٰذِهِ المُعْجِزَةِ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ فِي وَقْتِهَا فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : "مَا تَفُوتُ الصَلَاةُ مُؤْمِنًا وَلَا يَلْحَقُهَا كَافِرٌ" ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "يَا غَزَّالَةُ عُودِي إِلَى وَقْتِ عَصْرِكَ" فَعَادَتْ الشَمْسُ إِلَى مَحَلِّها مِنْ الأُفُقِ فِي وَقْتِ العَصْرِ وَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ غَرَبَتْ وَبُنِيَ فِي بَابِلٍ مَسْجِدَينِ، يُعْرَفُ أَحَدُهُمَا بِالمَوْضِعِ الَّذِي رَدَّ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِيهِ الشَمْسَ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ قِتَالِ الخَوَارِجِ لَمَّا شَقَّ الفُرَاتَ وَخَاطَبَ السَمَكَةَ. وَفِي يَوْمِ الخَنْدَقِ: نَظَرَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى الشَمْسِ وَقَدْ هَمَّتْ




