أَخَذَ كُلُّ شَخْصٍ جُمْجُمَةً وَكَذٰلِكَ أَخَذَتْ كُلُّ جُمْجُمَةٍ شَخْصًا حَتَّى كَانُوا بِالسَوِيَّةِ فِي أَخْذِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ أَنَّهُ عَطَفَ رَأْسَ بَغْلَتِهِ وَسَارَ وَقَالَ: "سِرْ يَا جَابِرُ وَاِعْلَمْ أَنَّ مَوْلَاكَ قَدْ كَشَفَ أَمْرًا لَمْ يَكْشِفْهُ مُنْذُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ" وَأَقْبَلَ النَاسُ يَتَعاوَدُونَ أَمْرَهُ وَيَقُولُونَ: مَا نَرَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ يَأْتِي بِشَيْءٍ فِي عَقِبِ شَيْءٍ، يُرِينَا إِيَّاهُ لِنُقِرَّ لَهُ أَنَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ كَمَا قَالَ فِيهِ قَوْمٌ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِي آلِ عَبْدِ المَطَّلِبِ سِحْرًا وَكَهَانَةً وَتَخْيِيلًا، فَإِنَّهُ بِالأَمْسِ رَدُّالشَمْسَ وَكَانَتْ قَدْ غَرَبَتْ، حَتَّى لَمْ يَشُكَّ النَاسُ أَنَّهَا الشَمْسُ وَصَلَّى العَصْرَ ثُمَّ غَرَبَتْ لِلوَقْتِ، وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا لَقامَتْ حَتَّى تَجْرِيَ فِي مَجْرَى الفَلَكِ مِنَ العَصْرِ إِلَى الغُرُوبِ وَهٰذا اليَوْمَ يَدْعُو بِأَمْوَاتٍ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِمْ دُهُورٌ مِنْ ناوُوسٍ فَيَنْسَلُّونَ إِلَيْهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ الفُرْسَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَيَقُولُوا: أُجِيبُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُقْنِعْهُ ذٰلِكَ حَتَّى خَاطَبَهُمْ، ثُمَّ أَعَادَ جَمَاجِمَ خَاطَبَهَا كَمَا خَاطَبَ بِهِ مَنْ تَقَدَّمَ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُجِيبُهُ وَيُكَلِّمُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ذٰلِكَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَعُودُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ، فَكَانَ الرَأْسُ يَحْمِلُ شَخْصًا، وَالشَخْصُ يَحْمِلُ رَأْسًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا حَمَلَ صَاحِبُهُ، إِنَّ هٰذَا لِشَيْءٍ عَظِيمٍ مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِهِ،حَتَّى نَزَلَ خُزَاعَةَ ثُمَّ صَلَّى بِنَا وَقَامَ خَطِيبًا فَأَتَى بِكَلَامٍ كَشَفَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَصَرَّحَ بِمَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ وَ كَتَبَ النَاسُ مَا خْطَبَ بِهِ وَمَا لَفَظَ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْهُ، وَقَدْ سُمِّيَتْ تِلْكَ الخِطْبَةَ بِالكَاشِفَةِ ثُمَّ دَخَلَ الكُوفَةَ مَعَ غُرُوبِ الشَمْسِ وَلَقَدْ أَقَامَتْ كِنْدَةٌ تَتَعَاوَدُ خُطْبَتَهُ وَتَعْزِمُ عَلَى مُسَاءَلَتِهِ عَنْ الَّذِيْ تَكَلَّمَ بِهِ فَتَفَرَقُ مِنْهُ، فَكَانَ




