فَقَالَ لَهُمْ: "نَادُوهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّ عَلِيًّا يَدْعُوكُمْ ثُمَّ أَوْقَفَنِي وَقَالَ: يَا جَابِرُ عَايِنْ هٰؤُلَاءِ الفُرْسَ وَما يَكُونُ مِنْهُمْ" وَأَقْبَلَ الفُرْسُ يَدْعُونَ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلانٍ إِنَّ عَلِيَّاً بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَدْعُوكَ، فَيَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنَ النَاوُوسِ أَقْوَامٌ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ طُولًا وَعِظَمًا وَشُعُورًا وَعَظَمَةً وَجُثَثًا مَهُولَةً وَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الدَاعِي، حَانَ عَفْوُكَ وَغُفْرانُكَ لَنَا، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الناوُوسَيْنَ خَلَائِقُ عَظِيمَةٌ وَجُثَثٌ مَهُولَةٌ اِمْتَلَأَ بِهِمْ الفَضَاءُ وَعَظُمَ ضَجِيجُهُمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "أَدْعُوا الآنَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَخْرُجُوا بِحَالِهِمْ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا" فَجَعَلَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا كُلَّمَا نَادَوْا بِإِسْمِ جُمْجُمَةٌ تَنْقَلِبُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ بِإِزَاءِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالتَلِّ العَظِيمِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ النَاوُوسَينِ وَهُوَ شَخْصٌ واحِدٌ، وَجَعَلَ يُخاطِبُهُ وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ فِي أَيّامِ ثَرْوَتِهِ وَمُلْكِهِ وَمَا كَانَ مِنْهُ وَأَيْنَ تِلْكَ الحَالُ، فَيُجِيبُهُ بِمَا يَعْرِفُهُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَخْصٌ إِلَّا سَأَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الجَمَاعَةِ فَخَاطَبَهُمْ بِمِثْلِ مَا خَاطَبَ بِهِ الأَوَّلَيْنَ، فَكَانَ جَوَابُهُمْ وَخِطَابُهُمْ مِثْلَ خِطَابِ الأَشْخَاصِ وَجَوابِهِمْ مَثَلَاً بِمِثْلٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا خَاطَبَهُ وَكَلَّمَهُ، وَإِنَّ النَاسَ لَيَحَارُونَ مِنْ مَوْلَايَ وَمَا قَدْ رَأَوْهُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الجَمِيعِ وَقَالَ لَهُمْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: "لِيَأْخُذْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلْيَرْجِعْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَحْصُورًا" فَأَقْبَلَ كُلُّ شَخْصٍ يَعْمَدُ إِلَى جُمْجُمَةٍ، فَيَحْمِلُهَا بِيَدِهِ وَيَقْصِدُ نَحْوَ الناوُوسِ وَأَقْبَلَتْ كُلُّ جُمْجُمَةٍ إِلَى كُلِّ شَخْصٍ مِنْ تِلْكَ الأَشْخَاصِ تَلْتَقِمُ الرَجُلَ وَتَنْقَلِبُ نَحْوَ الناوُوسِ حَتَّى تَلِجَ فِيهِ، كَمَا




