مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 1521

بِجِسْرِ بُورَانَ يَوْمَ الجُمْعَةِ وَلَيْلَتِهِ وَصَبِيحَةَ يَوْمِ السَبْتِ إِلَى أَنْ تَعالَى النَهارُ، ثُمَّ أَمَرَ المُسْلِمِينَ بِالمَسِيرِ فَكُنَّا نَمُرُّ بِقَتْلَى الخَوَارِجِ عَلَى التِلَالِ وَالقِيعَانِ، فَنَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَنَعْرِفُهُمْ فَيَقُولُ بَعْضُنَا البَعْضُ: هٰذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَنُحْصِي قَبَائِلَهُمْ وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِيَنْفُضَ رَأْسَهُ وَلَا يُكَلِّمُ وَاحِدًا وَلَا يَأْمُرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ كَأَمْرِهِ فِي سِواهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ قَتِيلٍ مَرَّ بِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: "يَا عَتْبَةُ بْنُ رَافِعٍ، مَا أَوْدَى بِكَ إِلَّا حِفَاظُ الجَاهِلِيَّةِ لِأَهْلِكَ وَقَوْمِكَ وَاللّٰهِ لَوْ كُنْتَ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِمْ غَيْرَ مُعْتَقَدٍ لِسِرِّهِم لنَجُوْتَ بَلْ صَابَرْتَ المَوْتَ وَاِحْتَمَلْتَ الحَرْبَ تَطْلُبُ بِذٰلِكَ رِفْعَةَ الذِكْرِ مَخَافَةَ أَنْ يُقالَ: لَمَ يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِهِ فِي مُلِمَّةٍ، وَلَا قَعَدَ عَنْهُمْ فِي مُهِمَّةٍ، فَارْدُمُوا عَلَيْهِ"قَالَ جَابِرٌ: فَوَارَيْنَاهُ، وَلَمْ نُوَارِ فِيهِمْ أَحَدًا غَيْرَهُ، وَسَارَ بِنَا فِي أَرْضِ كِسْرَى وَآثَارِهِ وَجَعَلَ يَقِفُ عَلَى الأَبْنِيَةِ وَالأَنْهَارِ المُشَقَّقَةِ فَيَقُولُ: "يَا جَابِرُ مَافَعَلُ أَهْلُ هٰذِهِ؟" فَأَقُولُ: هَلَكُوا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : "وَمَلَكَهَا بَعْدَهُمْ غَيْرُهُمْ وَيَهْلَكُونَ" وَسَارَ بِنَا يَوْمَنَا فَأَشْرَفْنَا عَلَى إِيوَانِ كِسْرَى وَقَصْرِهِ فَنَزَلَ بِفِنَائِهِ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَمْسُ وَبَاتَ هُنَاكَ ثُمَّ إِنَّهُ عَادَ فَرَكِبَ بِغْلَتَهُ وَجَعَلَ يَدُورُ فِي قَصْرِ كِسْرَى وَآثَارِهِ إِلَى أَنْ وَقَفَ بِالإِيوَانِ وَدَخَلَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: "يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ فِي الحِجَازِ هٰكَذَا مِنَ التَشْبِيكِ وَالبِنَاءِ؟" فَقُلْتُ: لَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ فِي أَرْضِ الفُرْسِ لِأَشْياءُ عَظِيمَةٌ يَعْجَزُ عَنْهَا النَاسُ أَنْ يَأْتُوا مِثْلَهَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "وَسَيَكُونُ بَعْدَهُمْ مَنْ يَأْتِي بِآثارٍ أَعْظَمَ مِنْ آثارِهِمْ وَمُلْكٍ أَعْظَمَ مِنْ مُلْكِهِمْ وَطُغْيانٍ أَعْظَمَ مِنْ طُغْيانِهِمْ" فَقُلْتُ: يَا مُولَايَ، مَا فَعَلَ مَنْ بَنَى هٰذِهِ القُصُورَ

الصفحة 209 من 1521