تَرَى قَبْرًا دَارِسًا، فَنَادِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُكَ" قَالَ سَلْمَانُ: فَخَرَجَ القَوْمُ وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَقِيعِ وَقَفَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى قَبْرٍ دارِسٍ وَنَادَاهُ: "أَجِبْ بِالَّذِي يُحَيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟" فَاِنْشَقَّ القَبْرُ وَخَرَجَ مِنْهُ شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يَنْفُضُ التُرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيَّيْنِ وَوَصِيَّ خَاتَمِ النَبِيِّينَ أقْرَأْ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدٍ السَلَام وَقُلْ لَهُ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَإِنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ خاتَمُ النَبِيِّينَ وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَإِنَّ وَصِيَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُ الوَصِيَّيْنِ وَأَعْلِمْهُ أَنَّهُ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ فِي هٰذِهِ السَاعَةِ فَقَالَ: قُمْ وَاِشْهَدْ لِمُحَمْدٍ بِالرِسَالَةِ وَلُوَصِيهِ بِالوَصِيَّةِ، فَإِنَّ قَوْمَهُ قَدْ كَذَّبُوهُ فِي هٰذا اليَوْمَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "مِنْ أَيِّ نَاسٍ أَنْتَ؟" فَقَالَ: مِنْ قَوْمِ عَادٍ، مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، لِي مُنْذُ مِتُّ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: "نَمْ مُمَهَداً" وَعَادَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى النَبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَعَادَ القِصَّةَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ سَادِسُنًا، فَقَالَ الثَلاثَةُ: يا رَسُولَ اللّٰهِ إِنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَخْبَارَ النُبُوَّةِ فَاِسْتَغْفِرْ لَنَا، فَقَالَ: "وَمَا يَنْفَعُكُمْ إِسْتِغْفارِي لَكُمْ مَعَ تَجَبُّرِكُمْ عَلَيَّ؟" فَأَنْزَلَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَاللهُ لَهُمْ﴾1.
1سوره منافقون،آیه ۶




