( و ما تدری نفس بأي أرض تموت )
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾1.
[۱۵۵] فَمِنْهُ مَا حَدَّثَنِي سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الفَتْحِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ القَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَبَرِيِّ أَنَّهُ رَوَى أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَقِيَهُ شِرْشِيرُ بْنُ سِوَارٍ الدِهْقَانُ الفَارِسِيُّ وَهُوَ يُرِيدُ الخَوَارِجَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: "يَا دِهْقَانُ إِنَّ فِي يَوْمِنَا هٰذا وَلَيْلَتِنَا هٰذِهِ يَمُوتُ مِائَةُ أَلْفٍ مِنْهُمْ فِي البَرِّ وَمِنْهُمْ فِي البَحْرِ وَمِنْهُمْ فِي رُؤُوسِ الجِبَالِ وَفِي بُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَفِي الخَرَابِ وَالعُمْرَانِ" ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى سَوادِ العَسْكَرِ، فَنَظَرَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي مُسْعَدَةَ الحَارِثِيِّ فَقَالَ: وَهٰذَا مِنْهُمْ فَهُوَ يَتَجَسَّسُ عَلَيْنَا، فَصَعَقَ سَعْدٌ لِوَجْهِهِ وَمَاتَ لِوَقْتِهِ. وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾2 فَهٰذِهِ خَمْسُ خِصَالٍ اِسْتَأْثَرَ بِهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَبَرِّيَتِه، وَبِذٰلِكَ شَهِدَ الكِتَابُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الرَسُولُ فِي الخِطَابِ بِأَنَّهُ رَبُّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ وَالإِلٰهُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الخَبِيْرُ بِهَا.




