وَنَسْلَمُ مِنَ الحَيْرَةِ وَالإِنْقِلَابِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَجِيبُكَ عَنْ ذٰلِكَ وَنَدُلُّكَ عَلَيْهِ بِالْخَبَرِ المَشْهُورِ وَالمَقَالِ المُنِيرِ المَأْثُورِ، وَمِنَ القُرْآنِ الحَكِيمِ وَالتَأْوِيلِ المُبْرَمِ، وَالحُجَجِ العَقْلِيَّةِ وَالشَوَاهِدِ الجَلِيَّةِ وَالآثَارِ المُضِيَّةِ. وَأَرْجُو أَنْ يُصادِفَ ذٰلِكَ مِنْكَ قَلْبًا نِيِّرًا وَصَدْرًا خَيْرًا وَأُذُنًا وَاعِيَةً وَعَيْنًا صَافِيَةً فَنَتَلَقَّى حَقِيقَتَهُ بِالإِجَابَةِ وَالتَسْلِيمِ، وَصِحَّتَهُ بِالتَوْقِيرِ وَالتَعْظِيمِ فَنَفُوزَ جَمِيَعًا وَمَنْ نَظَرَ فِيهِ بِالمَثُوبَةِ وَالأَجْرِ وَنَسَنِي الإِفَادَةَ وَالذِكْرَ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَسَابِقِ مَشِيئَتِهِ إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ. إِعْلَمْ أَيَّدَكَ اللّٰهُ بِمَعُونَتِهِ: إِنَّ الحَقَّ لا يَقُومُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ:
أَوَّلُهَا: كِتَابُ اللّٰهِ المُنْزَلِ الَّذِي فِيهِ بَيانُ كُلِّ مُشْكِلٍ كَمَا قَالَ اللّٰهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾1 وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَحْي المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمَامِ مُبِينٍ﴾2 وَهُوَ الكِتَابُ، فَالكَافِرُ هُوَ المَيِّتُ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى المَعْرِفَةِ فَقَدْ حَيَى الحَيَاةَ الدائِمَةَ. وَالثَانِي: قَوْلُ السَيِّدِ الرَسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ وَأَشَارَ. وَالثَالِثُ: إِجْمَاعُ أَهْلِ العِلْمِ وَالنَقْلِ. وَالرَابِعُ: حُجَّةُ العَقْلِ.
فَمِنَ الأَدِلَّةِ الَّتِي نَذْكُرُهَا قَوْلُ اللّٰهِ فِي كِتَابِهِ العَظِيمِ بُرْهَانُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾3 فَهٰذِهِ خَمْسُ خِصَالٍ اِنْفَرَدَ اللّٰهُ بِعِلْمِهَا، وَصَرَّحَ لِأَهْلِ




