( باب دوم /ظهور خدا بین خلق و اثبات توحید)
يَشْتَمِلُ عَلَى وُجُودِ الحَقِّ لِأَهْلِ التَحْقِيقِ وَإِثْباتِ التَوْحِيدِ بِالشَوَاهِدِ الَّتِي يَشْهَدُ بِهَا أَهْلُ التَصْدِيقِ أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ نَسَبُهُ، الجَلِيلُ حَسَبُهُ، الحَمِيدُ مَذْهَبُهُ أَسْعَدَكَ اللّٰهُ سَعَادَةَ أَوْلِيَائِهِ، وَحَبَاكَ بِحِبَاءِ أَصْفِيَائِهِ، فَإِنَّا لَمْ نُقَدِّمْ ذِكْرَ الأُبُوَّةِ إِلَّا لِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ تَطَلُّعِكَ إِلَى شَرْحِ ذٰلِكَ وَبَيَانِهِ، فَسَارَعْنَا إِلَى إِيثَارِكَ بِإِيضَاحِهِ وَإِعْلَانِهِ، إِذْ قَدْ وَفَّينَا فِيهِ الغَرَضَ وَبَلَغْنَا فِي إِجابَتِكَ المُفْتَرَضَ، فَلْنَعُدْ الآنَ إِلَى شَرْحِ مَعْرِفَةِ التَوْحِيدِ وَكَشْفِهِ لِلرَاغِبِ المُرِيدِ وَالطَالِبِ الرَشِيدِ المُوَفَّقِ السَدِي
بِالإِفْصَاحِ وَالتَصْرِيحِ وَالإِيضَاحِ وَالبَيَانِ وَالكَشْفِ وَالدَلائِلِ وَالبُرْهَانِ، وَمَا يَشْهَدُ بِهِ مُحْكَمُ التَنْزِيلِ مِنَ الكِتَابِ الَّذِي لَايَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
وَالدَلِيلُ مِنَ الخَبَرِ المَأْثُورِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ وَنَطَقَ بِهِ السَيِّدُ الرَسُولُ وَشَهِدَ بِصِحَتِهِ أَرْبَابُ العُقُولِ، وَلا يُنْكِرُهُ إِلَّا كُلُّ غَوِيٍّ جُهُولٌ، وَعَلَى اللّٰهِ قَصْدُ السَبِيلِ إِنَّهُ عَلَيٌّ جَلِيلٌ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَلِيلُ عَلَى الرَبِّ المَوْجُودِ وَالإِلٰهِ المَعْبُودِ، وَكَيْفَ السَبِيلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَوُجُودِهِ فِي خَلْقِهِ وَبَرِّيَتِهِ؟ أَوْجَدَنَا ذٰلِكَ وَدَللَّنَا عَلَيْهِ مِنَ الكِتَابِ المَسْطُورِ وَالخَبَرِ المَأْثُورِ اللَّذَيْنِ أَجْمَعَ عَلَيْهِمَا الجُمْهُورُ لِيَزُولَ عَنَّا بِإِيجَادِهِ الشَكُّ وَالإِرْتِيَابُ فَنُخْلِصَ العِبادَةَ لِرَبِّ الأَرْبَابِ،




