"ثَكَلَتْكَ أُمُّكً، أَنَا كَيَّفْتُ الشَمْسَ وَأَبْدَأْتُ القَمَرَ وَبِقُدْرَتِي تَسِيرُ النُجُومُ، وَبِإِرادَتِي تَجْرِي الفُلْكُ فِي البَحْرِ، مَلَكْتُ المَلَوك بِقُدْرَتِي، وَسَكَّنْتُهُمْ بِعِزَّتِي، قُلُوبُهُمْ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ اليَوْمَ مِنْ أَعْدَائِي إِلَّا أَرْبَعَةً، وَلَا يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا أَرْبَعَةً، وَلَوْلَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي مَا نالَهُمْ مِنْ ذٰلِكَ شَيْءٌ، أَنَا اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنَا فَاِعْبُدْنِي هٰذا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ".
وَالحَمْدُ للهِ فِي جَمِيعِ مَا أَوْرَدْنَاهُ فِي رِسَالَتِنَا هٰذِهِ، وَأَوْدَعْنَاهَا اللّٰهُ العَلِيُّ الأَعْلَى وَحْدَهُ، وَإِسْمَهُ وَبَابَهُ بَعْدَهُ، وَلِمَنْ شَمِلَنِي فَضْلُهُ، وَجَرَتْ نِعْمَةُ اللّٰهِ عَلَى يَدِهِ سَيِّدِي وَأَبِي حَقًّا الشَيْخُ أَبُو الفَتْح مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدادِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَعَمَّنْ لَقِيَهُ مِنَ الشُيُوخِ مِمَّنْ كَانَ يَهْواهُ وَيَوَدُّهُ مِنْ جَمِيعِ الإِخْوَانِ مِمَّنْ هٰذَا دِينُهُ وَاِعْتِقادُهُ، أَحْسَنَ اللّٰهُ مَعُونَتَهُمْ وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَوَصَلَ مَا بَيْنَنَا بِلُطْفِهِ وَمَنِّهِ، وَأَلْحَقْنَا بِالْلَاحِقِينَ عَالَمَ الصَفَاءِ وَأَهْلِ الوَفَاءِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبِ الدُعَاءِ الفَاعِلُ لِمَا يِشَاءُ.
وَقَدْ نَظَمْتُ فِي وَصْفِ هٰذِهِ الرِسالَةِ أَبْياتًا هِيَ دُونَ مَحَاسِنِهَا فِي الإِسْتِحْسَانِ:
دُونَكَهَا عَاتِقُ المَعَانِي | يَحْظَى بِها كُلُّ جَنْبُلَانِي | |
بَدِيعَةً بِالجَمَالِ تَزْهُو | بِواضِحٍ مُشْرِقٍ هَجَّانِ | |
نُفِيَتْ فِيهَا الصِفَاتُ عَمَّنْ | لَا كُفْءَ يُدْعَى لَهُ وَثَانِي | |
مَنْ بَعْدَ إِيجَادِهِ عَيَانًا | وَرُتْبَةُ البَابِ وَالمَكَانِ |




