وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقَامَهُ: كَانُوا يَعْبُدُونَ الْإِسْمَ وَهُوَ الشَّمْسُ فِي هٰذَا الْمَوْضِعِ، وَرَوَى أَيْضًا: أَنَّ بِلْقِيسَ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ الْخَيْبَرِيِّ.
قَالَ زَيْدٌ: فَمَا تَقُولُ فِي النَّمْلَةِ الَّتِي قَالَتْ: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾1 فَقُلْتُ: النَّمْلَةُ أُمُّ سَلَمَةَ وَهِيَ صَفْقَةُ الْبَابِ، وَالنَّمْلُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَلَقِيتُ أَسَدَ بْنَ الْهَيْثَمِ وَقَالَ لِي: الْمُؤْمِنُ وَاللّٰهِ لَا يَكُونُ كَذَّابًا، رَأْسُ مَالِهِ دِينُهُ، لَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ، وَلَا يُخْلِفُهُ فِي الرِّحَالِ، الصِّدْقُ شَأْنُهُ، وَالْوَفَاءُ عِمَادُهُ، وَالْقَنَاعَةُ زَادُهُ، وَالتَّوَدُّدُ زِينَتُهُ، وَالسُّكُونُ ظَاهِرُهُ، وَالْجُوعُ إِدَامُهُ وَالْوَرَعُ حِرْفَتُهُ، وَالصِّدِّيقُونَ إِخْوَانُهُ، وَالنَّبِيُّونَ مُحِبُّوهُ، وَرَبُّ الْأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِّقَابِ أَمِيرُ النَّحْلِ إِلٰهُهُ وَعُمْدَتُهُ وَغِياثُهُ فِي شِدَّتِهِ.
وَلَقِيتُ أَبَا الْفَرَجِ الْبَالِسِيِّ، وَهُوَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: يَا مَنْ هُوَ فِي السَّمَاءِ إِلٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِمَامٌ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ، يَا مَالِكَ الْعَالَمِينَ أَنْتَ أَمِيرُ النَّحْلِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ لِي: مَنْ قَالَ هٰذَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، لَمْ يَكُنْ جَزَاؤُهُ عِنْدَ اللّٰهِ إِلَّا أَنْ يُمَكَنَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ.




