لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجِزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾1 وَالرَّسُولُ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسِلِ.
فَقَالَ زَيْدٌ: لَا أَقُولُ هٰذَا، بَلْ أَقُولُ إِنَّ الْغُرَابَيْنِ كَانَا مَلِكَيْنِ وَهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيِلُ، فَقُلْتُ لَهُ: فَكَذٰلِكَ لَمَّا جَازَ أَنْ يَكُونَا مِلِكَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْهُدْهُدُ الْبَابَ، فَكَانَ بَابُهُ فِي ذٰلِكَ الْوَقْتِ غُرَابًا، وَفِي هٰذَا الْوَقْتِ هُدْهُدًا، وَهُوَ دِيكُ الْعَرْشِ أَيْضًا.
قَالَ: فَكَيْفَ يَقُولُ الْهُدْهُدُ الَّذِي هُوَ الْبَابُ لِلسَّيِّدِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْإِسْمُ: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾2 فَقُلْتُ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى عَقْلِكَ وَصَفَاءِ ذِهْنِكَ، وَفَكِّرْ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ ذٰلِكَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ تِلَاوَتِهِ، قَوْلُ الْهُدْهُدِ هٰذَا: حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ، مَعْنَاهُ: إِنَّكَ تُحِيطُ بِي وَبِعِلْمِي، وَتَعْلَمُ عِلْمَ الْمُلْكِ بِأَسْرِهِ قَبْلَ عِلْمِي، وَأَنْتَ مُبْدِيءٌ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي (أي صيغة تلطف واستفهام إنكاري لإظهار فضل سليمان).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أَيْ أَنَّ الْخَبَرَ يَقِينٌ حَقٌّ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَهِيَ بِلْقِيسُ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، أَيْ عِلْمٌ كَبِيرٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمُهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانُوا يَعْبُدُونَ الثَّانِيَ وَبِلْقِيسُ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ.




