مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1500 من 1521

لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجِزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾1 وَالرَّسُولُ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسِلِ.

فَقَالَ زَيْدٌ: لَا أَقُولُ هٰذَا، بَلْ أَقُولُ إِنَّ الْغُرَابَيْنِ كَانَا مَلِكَيْنِ وَهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيِلُ، فَقُلْتُ لَهُ: فَكَذٰلِكَ لَمَّا جَازَ أَنْ يَكُونَا مِلِكَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْهُدْهُدُ الْبَابَ، فَكَانَ بَابُهُ فِي ذٰلِكَ الْوَقْتِ غُرَابًا، وَفِي هٰذَا الْوَقْتِ هُدْهُدًا، وَهُوَ دِيكُ الْعَرْشِ أَيْضًا.

قَالَ: فَكَيْفَ يَقُولُ الْهُدْهُدُ الَّذِي هُوَ الْبَابُ لِلسَّيِّدِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْإِسْمُ: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾2 فَقُلْتُ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى عَقْلِكَ وَصَفَاءِ ذِهْنِكَ، وَفَكِّرْ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ ذٰلِكَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ تِلَاوَتِهِ، قَوْلُ الْهُدْهُدِ هٰذَا: حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ، مَعْنَاهُ: إِنَّكَ تُحِيطُ بِي وَبِعِلْمِي، وَتَعْلَمُ عِلْمَ الْمُلْكِ بِأَسْرِهِ قَبْلَ عِلْمِي، وَأَنْتَ مُبْدِيءٌ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي (أي صيغة تلطف واستفهام إنكاري لإظهار فضل سليمان).

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أَيْ أَنَّ الْخَبَرَ يَقِينٌ حَقٌّ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَهِيَ بِلْقِيسُ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، أَيْ عِلْمٌ كَبِيرٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمُهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانُوا يَعْبُدُونَ الثَّانِيَ وَبِلْقِيسُ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ.

الهوامش

1سوره مائده ، آیه ۳۱
2سوره نمل، آیه ۲۲
الصفحة 1500 من 1521