بَلْ أَقُولُ كَقَوْلِ شُيُوخِي: إِنَّ ظَاهِرَهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنُهُ غَيْبُ لَا يُدْرَكُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُدْرَكُ بِصِفَةٍ وَلَا بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُدْرِكُ وَلَا نُدْرِكُ، وَيَعْلَمُ وَلَا يُعْلَمُ، وَهٰكَذَا قَالَ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: "عَالِمٌ بِلَا تَعْلِيمٍ، مُبْدِيءُ الْأَشْيَاءِ وَمُكَوِّنُهَا" فَمَنْ أَبَدَا الْأَشْيَاءَ، وَكَوَّنَهَا كَيْفَ تَصِفُهُ الْأَلْسُنُ؟ بَلْ نَصِفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ: إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾1
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾2
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾3
وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾4
فَإِذَا جِئْتَ إِلَى الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَعَلْتَ لَهُ أَجْزَاءً فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُجَزِّئٍ جَزَّأَهُ وَمُبْدٍ أَبْدَاهُ تَعَالَى اللّٰهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوَّاً كَبِيرًا بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ غَيْبٌ كُلُّهُ، عِلْمٌ كُلُّهُ، قُدْرَةٌ كُلُّهُ، سَمْعٌ كُلُّهُ، بَصَرٌ كُلُّهُ، وَجْهٌ كُلُّهُ، ذَاتٌ كُلُّهُ، لَا يُحَدُّ، وَلَا يُوصَفُ كَذَا قَالَ الرِّجَالُ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ وَاعْتَقَدْتُ الْحَقَّ مَعَهُمْ وَأَخَذْتُ الْعِلْمَ عَنْهُمْ: فَهٰذَا دِينِي وَمَذْهَبِي، وَهُوَ دِينُ




