وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ: يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى الْإِسْمُ عَلِيًّا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى مَعْنَىً وَلَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ هٰذَيْنِ إِسْمَانِ خَاصَّانِ لِأَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَمَنْ قَالَ أَنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ بِجِسْمٍ وَرُوحٍ فَقَدَ حَدَّهُ وَبَعَّضَهُ إِذْ جَعَلَهُ شَيْئَيْنِ جَسَدًا وَرُوحًا.
وَقَدْ قُلْنَا أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَجَذَّرُ وَلَا يَنْقَسِمُ، وَأَنَّهُ جُزْءٌ أَصَمُّ، فَإِذَا كَانَ تَعَالَى لَهُ جِسْمٌ فَذٰلِكَ الْجِسْمُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ لَهُ مُبْدِيءٌ وَمُظْهِرْ أَظْهَرَهُ وَكَذٰلِكَ الرُّوحُ لَهَا مَنْ أَبْدَاهَا أَفَيَكُونُ لِلْمَعْنَى تَعَالَى مُبْدِيٌ أَبْدَاهُ، تَعَالَى اللّٰهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، بَلْ ظَهَرَ كَيْفَ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ كَمَا شَاءَ، كَمَا قَالَ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ السَّادَاتِ وَالشُّيُوخِ.
وَلَقَدْ لَقِيتُ الشَّيْخَ الْجَلِيلَ أَبَا الْحُسَيْنِ الْجَلِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَهُوَ الْقُدْوَةُ لَنَا بَعْدَ شَيْخِهِ، فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا مَا أَذْكُرُهُ لَكَ وَهُوَ دِينِي: إِنَّ الْمَعْنَى عَزَّ إِسْمُهُ ظَهَرَ كَيْفَ شَاءَ لِمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى الظُّهُورِ، لِتُقَرِّبَ الصُّورَةُ مِنَ الصُّورَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ بِلَاهُوتِيَّتِهِ الْعُظْمَى لَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ حِكْمَةً وَلَا عَدْلًا، وَإِنَّمَا الْحِكْمَةُ وَالْعَدْلُ أَنْ يَظْهَرَ لَنَا تَجْنِيسًا، وَنَحْنُ مُدْرَكُونَ، وَهُوَ تَعَالَى لَا مَدْرُوكٌ وَلَا مَوْصُوفٌ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى رُوحٌ وَجَسَدٌ فَقَدْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ ذَوِي الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْإِسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْبَابُ لِأَنَّهُ دُوُنَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ وَكَذٰلِكَ الْمِقْدَادُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ أَبُو ذَرٍّ، وَكَذٰلِكَ إِلَى آخِرِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ جَلَّ رَبُّنَا عَنِ الصِّفَاتِ وَعَنْ قَوْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ.




