مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1474 من 1521

إِنَّنِي لَمَّا كُنْتُ مُقِيمًا بِحَلَبَ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابٌ مِنْ وَلَدِ لِي يُدْعَى أَبا عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدُ بْن مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ المَعْرُوفُ بِالمُهَلْهَلِيِّ وُهُوَ أَحَدُ إِخْوَانِكَ الفُضَلاءِ الَّذِينَ تَتَجَمَّلُ بِأُخُوَّتِهِمْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ، وَمَنْ أَبُوكَ؟

فَأَجَبْتُهُ عَنْ ذٰلِكَ بِمَا أَنَا ذاكِرُهُ لَكَ لِيَكُونَ عِنْدَكَ ذَخِيرَةً بَعْدَ وَفَاتِي، لِأَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَتُذَاكِرُ بِهِ إِخْوَانَكَ وَأَحِبَّائِكَ، وَتَفْخَرُ وَتَسْمُو عَلَى مَنْ فَاخَرَكَ وَنَاوَأَكَ، وَتَقْمَعُ بِهِ مَنْ بَايَنَكَ وَعَادَاكَ بِعَوْنِ اللّٰهِ وَمَشِيئَةِ مَوْلَاكَ وَهُوَ: أَمَّا بَعْدُ: يَا وَلَدِي العَزِيزُ أَطَالَ اللّٰهُ فِي مَعْرِفَتِهِ بَقَاءَكَ، وَلَا فَتَنَكَ فِي دِينِكَ وَوَقَاكَ، وَجَعَلَك مِمَّنْ سَمِعَ فَوَعَى، وَأَمِنَ فَحَقَّقَ وَاِرْعَوَى، لَقَدْ وَصَلَ كِتابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَكَ: مَنْ أَنْتَ وَمَنْ أَبُوكَ؟ وَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعَرِّفَكَ ذٰلِكَ فَشَاوَرْتُ فِي ذٰلِكَ الشَيْخَ الجَلِيلَ أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَلِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنهُ وَلَد سَيِّدِنَا الشَيْخِ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقَامَهُ لِكَوْنِهِ وَصِيَّهُ وَفَقِيهُنَا مِن بَعْدِهِ وَالرِجَالُ الحَلَبِيِّينَ حَرَسَهُم اللّٰهُ تَعَالَى فَإِنَّ حَلَبَ هِيَ دارُ الهِجْرَةِ، وَمِنْهَا مَنْشَأُ التَوْحِيدِ للّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَشَيْخُ هٰذَا المَذْهَبِ وَقُدْوَةُ أَهْلِهِ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقَامَهُ وَأَنَالَهُ مَرَامَهُ أَتَى حَلَبَ قَصْدًا وَاِتَّخَذَهَا وَطَنًا وَمَسْكَنًا، وَأَتَى إِلَى أَرْضٍ حُرَّةٍ، فَأَحَبَّهَا وَعَرَّفَ أَهْلَهَا مَعْرِفَةَ اللّٰهِ جَلَّ إِسْمُهُ وَكُلُّ مَنْ بِالشَامِ بَلْ وَأَكْثَرُ مَنْ بِالعِرَاقِ مِنَ المُوَحِدَةِ الشُعِيبِيَّةِ فَمِنْ عِلْمِهِ عَلِمُوا، وَلَهُ بِالفَضْلِ اِعْتَرَفُوا، لٰكِنْ نَبَغَ فِي زَمَانِنَا هٰذَا وَنَشَأَ بِالشَامِ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ، وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى بَيْتِ سَيِّدِنَا الخَصَيبِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ، وَهُم

الصفحة 1474 من 1521