مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1454 من 1521

[۶۳۳] وَعَنْ سَيِّدِي أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمِ الرِفَاعِيِّ قَالَ: كَانَ لَنَا أَخٌ بَيْتُهُ مَنْزِلٌ لِلمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ لَهُ دُنْيَا وَكَانَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَنْ لَا خِيرَ فِيهِ: أَتُفْقِرُ نَفْسَكَ بِمَا تَفْعَلُهُ، وَالمُتَشَبِّهُونَ بِهٰذَا الأَمْرِ وَالمُدَّعُونَ لَهُ كَثِيرُونَ.

فَأَغْلَقَ الرَجُلُ بَابَهُ وَاِمْتَنَعَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُ وَيُعَامِلُ بِهِ إِخْوَانَهُ وَجَاءَ فَقِيرٌ إِلَى دَارِهِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ البَوَّابُ: إِنَّ الَّذِي كُنْتَ تَسْمَعُ عَنْ صَاحِبِ هٰذِهِ الدَارِ تَغَيَّرَ عَنْهُ، وَقَدْ غُلِقَ بَابُهُ، وَلَيْسَ يُخَاطِبُ إِلَّا مَنْ اِخْتَصَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ الرَجُلُ: يَا هٰذَا، قَدْ أَمْسَيْتُ وَلَسْتُ أَعْرِفُ فِي هٰذِهِ البَلْدَةِ مَنْ أُدَلُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدَعَنِي أَنَامُ عِنْدَكَ فِي دِهْلِيزِ الدَارِ، فَإِذَا أَسْفَرَ الصُبْحُ مَضَيْتُ، فَاِفْعَلْ فَإِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ.

فَرَقَّ لَهُ البَوّابُ وَأَدْخَلَهُ إِلَى الدِهْلِيزِ، وَأَظْلَمَ اللَيْلُ، فَأَغْلَقَ بَابَ الدَارِ وَأَوْقَدَ سِرَاجَهُ وَوَطَّئَ فِرَاشَهُ، وَكَانَ البَوَّابُ أَعْوَرَ وَعَلَى عَيْنِهِ عِصابَةٌ، فَحَلَّهَا عَنْ عَيْنِهِ فَقَالَ لَهُ الرَجُلُ لَمَّا أَسْفَرَ الصُبْحُ: كَمْ لَكَ مُنْذُ سُلِبْتَ عَيْنَكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُ سِنِينَ، فَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَعَادَتْ إِلَى حَالِ الصِحَّةِ، فَنَظَرَ البَوَّابُ فَلَمْ يَرَ الرَجُلَ، فَبَقِيَ مَرْعُوبًا وَدَخَلَ إِلَى صَاحِبِ الدَارِ، فَلَمَّا رَآهُ تَعَجَّبَ مِنْهُ، فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الفَقِيرِ وَمَا صَنَعَ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّا لِلّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، هٰذَا وَاللّٰهِ البَازُ الأَشْهَبُ الَّذِي كُنَّا نَطْلُبُهُ، فَتَابَ الرَجُلُ عَنْ جَفْوَتِهِ وَعَادَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَاِزْدَادَ فِي مُواصَلَةِ الإِخْوَانِ وَبِرِّهِمْ.

الصفحة 1454 من 1521