مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1451 من 1521

فَعِنْدَ مُضِيِّهِ فَكَّرَ الرَجُلُ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ: أَيَقِفُ لِي رَجُلٌ وَيَقُولُ أَنَا مِنْ إِخْوَانِكَ فِي جَوْعَةٍ فَأَقُولُ لَهُ: صَنَعَ اللّٰهُ لَكَ، وَاللّٰهِ لَا لَقِيتُ فِي يَوْمِي هٰذَا خَيْرًا وَمَضَى مُسْرِعًا فِي أَثَرِ الفَقِيرِ، فَلَحِقَهُ فِي عُزْلَةٍ مِنْ مَشْرَعَةِ الدِجْلَةِ وَهُوَ فِي أَصْلِ الحَفْرِ يَقْلَعُ الطِينَ وَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ: قَدْ قُلْتُ لَكَ لَا تَسْأَلِيهِ، فَغَلَبْتِينِي وَسَأَلْتِيهِ، فَلَمْ تَنَالِ مِنْهُ خَيْراً وَأَثِمْتِ فِيهِ وَأَثِمْ إِذْ رَدَّكِ، فَلَمَّا نَظَرَ الرَجُلُ أَخَاهُ وَثَبَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَالَ: يَا أَخِي، قَدْ كَانَ مِنِّي غَلْطَةٌ وَأَنَا أَسْأَلُكَ مُسامَحَتِي وَالمَسِيرَ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي.

فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ، وَأَنَا أَسِيرُ مَعَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ، وَأَمَّا أَنْ آكُلَ مِنْ طَعَامِكَ فَلَا، فَإِنِّي آليَتُ لَمَّا فَارَقْتُكَ بِمَوْلايَ إِنِّي لَا آكُلُ مِنْ طَعَامِ أَحَدٍ فِي هٰذَا اليَوْمِ وَلَا بُدَّ لِي مِنَ الوَفَاءِ بِقَسَمِي، فَقالَ لَهُ: وَمَا يَنْفَعُنِي مَسِيرُكَ مَعِي إِذَا لَمْ تَأْكُلْ مِنْ طَعَامِي، وَتَرَكَهُ وَانْصَرَفَ، فَأَوْلَمَ وَلِيمَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَيْلِ وَقَعَ فِي دَارِهِ عَرْبَدَةُ فَقُتِلَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانُوا عِنْدَهُ، وَخَرَجَ القَاتِلُ مِنْ دَارِهِ هَارِبَاً مِنْ بَغْدادَ فَإِذا بِدَيْلَمِيٍّ أَعْجَمِيٍّ قَدْ أَتَى إِلَيْهِ بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَى دَارِ الرَجُلِ، فَأَخَذَهُ وَاِمْرَأَتُهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَوَسَّدَهُ عَلَى الأَرْضِ وَقَوَّرَ عَيْنَيْهِ بِالسِكِّينِ وَلَمْ يَأَخُذْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَتَرَكَهُ وَاِنْصَرَفَ، فَكَانَ الرَجُلُ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ذٰلِكَ لِلنَاسِ وَيَقُولُ [هٰذَا جَزَاءُ مَنْ رَدَّ مُؤْمِنًا] فَإِيَّاكَ وَالزُهْدُ فِي المُؤْمِنِينَ وَرْدِهِمْ، وَوَاسِ أَخَاكَ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ أَوْ زَبِيبَةٍ إِذَا كُنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا.

الصفحة 1451 من 1521