ثُمَّ إِنَّ السَيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ قَامَ قَائِمًا وَخَرَّ سَاجِدًا تِجَاهَ مَوْلَانَا الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ المَشَارِقَ كُلَّهَا غَرَبَتْ فِيكَ".
فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : "إِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ، فَمَا عَرَفَ اللّٰهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرَكَ" فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: "يَا إِسْحَاقُ، السُجُودُ لِلرَحْمٰنِ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ، وَالعِبَادَةُ لِلمَعْنَى، كَذَا قَالَ: اُسْجُدُوا لِلرَحْمٰنِ، وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِيْنُ الْقَيِّمَةِ﴾1 فَهٰذِهِ الآيَاتُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَوْجُودٍ مُعَايَنٍ بِآيَاتِهِ، وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ لِلعَالَمِ كَالعَالَمِ بِمُقْتَضَى مَا تُوجِبُ الحِكْمَةُ أَنْ لَا يُعْبَدَ مَعْدُومٌ، وَمَنْ لا يُعْرَفُ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمَنْ لَا يُعايَنُ فَمَفْقُودٌ فَظُهُورَاتُهُ وُجُودُهُ، وَوَجُدُوهُ عِيَانُهُ، وَعَيَانُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ نَفْيُ الصِفَاتِ عَنْهُ وَنَفْيُ الصِفَاتِ عَنْهُ كِينُونِيَّتَهُ، وَكِينُونِيَّتُهُ بينُونِيَّتُهُ عَنْ خَلْقِهِ أَنَّهُ رَبٌّ وَغَيْرُهُ عَبْدٌ".
ثُمَّ إِنَّ أَبَا شُعَيْبٍ قَالَ لِمَوْلَانَا الحَسَنِ: "يَا مَوْلَايَ أَمَا تَرْكَبُ اليَوْمَ؟"
قَالَ المَوْلَى: "بَلَى" فَنَهَضَ أَبُو شُعَيْبٍ وَقَامَ وَقَامَتْ الجَمَاعَةُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: فَأَخَذَ فَادَوَيْهُ الكُرْدِيُّ بِيَدِي وَتَبِعْنَا أَثَرَ إِسْحَاقَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبّادٍ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، وَعَدْتَنَا بِالأَمْسِ أَنَّكَ تَقْطَعُ أَبَا شُعَيْبٍ، وَاللّٰهِ لَقَدْ أَعْجَزَكَ اليَوْمَ وَقَطَّعَكَ.




