مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1435 من 1521

ثُمَّ إِنَّ السَيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ قَامَ قَائِمًا وَخَرَّ سَاجِدًا تِجَاهَ مَوْلَانَا الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ المَشَارِقَ كُلَّهَا غَرَبَتْ فِيكَ".

فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : "إِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ، فَمَا عَرَفَ اللّٰهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرَكَ" فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: "يَا إِسْحَاقُ، السُجُودُ لِلرَحْمٰنِ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ، وَالعِبَادَةُ لِلمَعْنَى، كَذَا قَالَ: اُسْجُدُوا لِلرَحْمٰنِ، وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِيْنُ الْقَيِّمَةِ﴾1 فَهٰذِهِ الآيَاتُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَوْجُودٍ مُعَايَنٍ بِآيَاتِهِ، وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ لِلعَالَمِ كَالعَالَمِ بِمُقْتَضَى مَا تُوجِبُ الحِكْمَةُ أَنْ لَا يُعْبَدَ مَعْدُومٌ، وَمَنْ لا يُعْرَفُ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمَنْ لَا يُعايَنُ فَمَفْقُودٌ فَظُهُورَاتُهُ وُجُودُهُ، وَوَجُدُوهُ عِيَانُهُ، وَعَيَانُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ نَفْيُ الصِفَاتِ عَنْهُ وَنَفْيُ الصِفَاتِ عَنْهُ كِينُونِيَّتَهُ، وَكِينُونِيَّتُهُ بينُونِيَّتُهُ عَنْ خَلْقِهِ أَنَّهُ رَبٌّ وَغَيْرُهُ عَبْدٌ".

ثُمَّ إِنَّ أَبَا شُعَيْبٍ قَالَ لِمَوْلَانَا الحَسَنِ: "يَا مَوْلَايَ أَمَا تَرْكَبُ اليَوْمَ؟"

قَالَ المَوْلَى: "بَلَى" فَنَهَضَ أَبُو شُعَيْبٍ وَقَامَ وَقَامَتْ الجَمَاعَةُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: فَأَخَذَ فَادَوَيْهُ الكُرْدِيُّ بِيَدِي وَتَبِعْنَا أَثَرَ إِسْحَاقَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبّادٍ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، وَعَدْتَنَا بِالأَمْسِ أَنَّكَ تَقْطَعُ أَبَا شُعَيْبٍ، وَاللّٰهِ لَقَدْ أَعْجَزَكَ اليَوْمَ وَقَطَّعَكَ.

الهوامش

1سوره بینة ، آیه ۵
الصفحة 1435 من 1521