عَلَّمَ الْقُرْآنَ ❁ خَلَقَ الْإِنسَانَ ❁ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾1 فَالرَحْمٰنُ عَلَّمَ العَالَمَ العِبَادَةَ وَالطَاعَةَ فَإِنَّ اللّٰهَ اِفْتَرَضَ عَلَى العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ فِي الذَرِّ وِعِنْدَ البَدْءِ الأَوَّلِ وَالنِداءِ عِنْدَ الدَعْوَةِ طَاعَةَ الإِسْمِ ثُمَّ خَلَطَ العَالَمَ العُلْوِيَّ بِالسُفْلِيِّ وَمَزَجَهُمْ كُلًّا بِكُلٍّ وَنَادَاهُمْ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَكَمَا يَصُومُ العَالَمُ السُفْلِيُّ وَيُصَلُّونَ وَيَعْبُدُونَ وَيُسَبَّحُونَ وَيَسْجُدُونَ، فَكَذٰلِكَ هُمْ مِثْلُهُمْ فِي العِبَادَةِ".
فَقَالَ إِسْحَاقُ: أَشْهَدُ أَنَّ هٰذَا هُوَ الحَقُّ، قَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ: "فَإِذَا أَجْمَعْتَ مَعَى عَلَى هٰذَا فَقَدْ لَزِمَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِلإِسْمِ كَمَا سَجَدَ العَالَمُ العُلْوِيُّ أَصْحَابُ المَرَاتِبِ" قَالَ إِسْحَاقُ: مَنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلإِسْمِ مِنَ العَالَمَيْنِ فَهُوَ كَافِرٌ، يَا سَيِّدِي، زِدْنِي مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الرَحْمٰنَ هُوَ الإِسْمُ بَيَانًا وَوُضُوحًا.
قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: "أَلَمْ يَقُلْ اللّٰهُ لِلعَالَمِ المُنْكِرِ: اُسْجُدُوا لِلرَحْمٰنِ، قَالُوا مُخَالَفَةً: وَمَا الرَحْمٰنُ؟ يُرِيدُونَ بِذٰلِكَ مِنْ إِنْكَارِهِمْ اِسْتِصْغَارًا لِلرَحْمٰنِ لِأَنَّهُمْ مِنْ حِزْبِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أَوَّلًا، وَكَانَ آدَمُ، فَقَالَ الضِدُّ: أَنَا خَيْرٌ مِنّْهُ لِأَنَّهُ مُضِلُّهُمْ وَإِبْلِيسُهُمْ، خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، فَقالُوا: وَمَا الرَحْمٰنُ، أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا فَالرَحْمٰنُ الحَسَنُ، وَهُوَ أَحَدُ المَغَارِبِ، وَلَمَّا غَابَ المِيمُ غَرُبَ فِيهِ، وَغَابَ فَاطِرٌ وَالمُحْسِنُ وَغَرَبَا فِيهِ فَغَيَّبَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَحْلِ تَحْتَ تَلَألُو أَنْوَارِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ".




