فَقَالَ: "يَا أَبَا شُعَيْبُ ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾1 أَهٰذَا قَوْلُكَ فِي المَسْأَلَةِ؟" فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: "قُولِي مَا عَلِمْتُهُ مِنْكَ وَهُوَ رَأْيِي وَمُعْتَقِدِي، إِنْ أَذِنْتَ قُلْتُ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي" فَقَالَ لَهُ المَوْلَى: "عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا شُعَيْبُ، ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْحَاقُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هٰذَا الجَوَابَ؟" قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رِجَالٍ رَوَوْهُ عَنْ جَدِّكَ الصَادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ مَوْلَانَا: "يِا إِسْحَاقُ، أَنْتَ تَعْتَقِدُ أَنَّنِي الصَادِقُ؟" قَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الصَادِقُ وَأَنْتَ الباقِرُ وَأَنْتَ زَيْنُ العَابِدِينَ وَأَنْتَ الحَسَنُ وَأَنْتَ الحُسَيْنُ وَأَنْتَ الكُلُّ عَزَّتْ آلَاؤُكَ فَقَالَ لَهُ المَوْلَى: "فَإِذَا كُنْتُ أَنَا الصَادِقُ فَارْوِ عَنِّي وَأَنْتَ مُشاهِدُنِي فِي زَمَانِكَ هٰذَا وَدَعْ الرِوَايَةَ عَنْ مَنْ لَا تُشَاهِدُهُ فِي زَمَانِهِ لٰكِنَّ الكَذّابَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْذِبَ أَبْعَدَ شَاهِدَهُ، يَا أَبَا شُعَيْبُ: مَا عِنْدَكَ فِي ذٰلِكَ؟" فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: "يَا إِسْحَاقُ أَلَسْتَ شَهِدْتَ أَنَّ المَعْنَى صَعِدَ عَلَى ظَهْرِ المِيمِ يَوْمَ إِلْقَاءِ الأَصْنَامِ عَنْ البَنِيَّةِ وَقُلْتُ: إِنَّ المِيمَ هُوَ العَرْشُ وَقُلْتُ أَنَّ هٰذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذٰلِكَ اليَوْمِ لِيَعْلَمَ المُؤْمِنُونَ أَنَّ المِيمَ هُوَ العَرْشُ وَإِنَّ المَعْنَى هُوَ الرَحْمٰنُ الَّذِي عَلَى العَرْشِ اِسْتَوَى؟" قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "يَا إِسْحَاقُ، هٰذِهِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الظَاهِرِ نَزَلَتْ بِمَكَةَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى المَدِينَةِ، فَكَيْفَ تَقُولُ إِنَّها نَزَلَتْ يَوْمَ الفَتْحِ؟ هٰذا غَلَطٌ مِنْكَ، وَمَعَ ذٰلِكَ




