عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِمْ السَلَامَ وَجَلَسُوا، فَقُلْتُ لِإِسْحَاقَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ مَسْأَلَةٌ حَضَرَتْ قَالَ: قُلْ مَا بَدَا لَكَ.
فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتَ فِي قَوْلِ اللّٰهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾1 فَلَمَّا هَمَّ بِالجَوَابِ أَقْبَلَ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ فَقَامَتْ الجَمَاعَةُ وَقَامَ إِسْحَاقُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ وَجَلَسُوا مِنْ حَوْلِهِ، وخَرَجَ الإِذْنُ، فَقَالَ لِأَبِي شُعَيْبٍ: أُدْخُلُ فَدَخَلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ، لِأَنَّهُ كَانَ وَكِيلَ ضَيَاعِهِ وَأَمْوَالِهِ، وَالأَمْرُ إِلَيْهِ مُفَوَّضٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، ثُمَّ أَذِنَ لَنَا بِالدُخُولِ، فَدَخَلْنَا وَسَلَّمْنَا عَلَى مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَذِنَ لَنَا بِالجُلُوسِ، فَجَلَسْنَا ثُمَّ إِنَّ المَوْلَى قَالَ وَقَدْ عَلِمَ مَا كُنَّا فِيهِ: "يَا مُحَمَّدُ بْنُ اِسْمَاعِيلَ، أَعِدْ المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا إِسْحَاقَ" فَأَعَدْتُ القَوْلَ.
فَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ أَذِنَ المَوْلَى لَعَبْدِهِ بِالجَوَابِ قُلْتُ مَا أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا إِسْحَاقُ، أَجِبْ الحَسَنِيَّ بِمَا عِنْدَكَ" فَقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ لَمَّا صَعَدَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى ظَهْرِ المِيمِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَمَى الأَصْنَامَ مِنْ فَوْقِ البَيْتِ نَزَلَتْ الآيَةُ وَهِيَ مَكِيَّةٌ: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ وَكَانَ المَوْلَى مُتَّكِئَاً، فَاِسْتَوَى جالِسًا وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ.




