(رهایی روح)
[۶۰۹] وَبِرِوَايَتِهِ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ عَنْ سُدِيرِ بْنِ حَنَّانَ الصَيْرَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ جَالِسًا فِي مَسْجِدِي وَعِنْدِي قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِي وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ إِلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَمْسُ فَخَرَجْنَا نَتَجَهَّزُ لِلصَلَاةِ وَعُدْتُ إِلَى المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا شَابٌّ حَسَنُ الوَجْهِ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ إِلَّا أَنَّهَا نِظَافٌ وَفِي يَدِهِ نَعْلٌ عَرَبِيٌّ، فَسَلَّمَ فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ السَلَامُ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَغْتَنِمُ مَثُوبَةً فَفِيَّ جَوْعَةٌ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللّٰهِ إِجْلِسْ وَصَلِّ مَعَنَا المَغْرِبَ.
فَجَلَسَ ثُمَّ صَلَّيْنَا وَخَرَجْتُ مِنَ المَسْجِدِ وَيَدُهُ فِي يَدِي فَأَتَيْتُ بِهِ مَنْزِلِي وَدَخَلْنَا فَوَجَدْتُ المَائِدَةَ قَدْ نُصِبْتُ لِأَنِّي كُنْتُ صَائِمًا فِي ذٰلِكَ اليَوْمِ فَأَكَلْتُ وَكُنْتُ شَدِيدَ الجُوعِ فَشُغِلْتُ عَنْ الرَجُلِ وَالنَظَرِ إِلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ الغُلَامُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الضَيْفَ لَمْ يَنَلْ شَيْئًا مِنَ الطَعَامِ وَإِذَا بِهِ كَمَا قُدِّمَ مَا نَالَ مِنْهُ شَيْئًا فَتَأَمَّلْتُ الرَجُلَ فَإِذَا هُوَ بِغَيْرِ الصُورَةِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا عَلَيَّ فِي المَسْجِدِ فَهِبْتُهُ وَذَكَرتُ نُورَ المَوَالِي وَاِسْتَعَذْتُ بِهِمْ فِي نَفْسِي فَزَالَ ذٰلِكَ عَنِّي.
فَقُلْتُ: يَا سَيْدِي مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ عَرَفَ اللّٰهَ فَمَلَّكَهُ نَفْسَهُ وَأَعْتَقَ رَقَبَتَهُ فَاِجْتَهِدْ يَا سُدَيْرُ فِي خَلَاصِ نَفْسِكَ وَعِتْقِ رَقَبَتِكَ مِنْ هٰذِهِ القُمُصِ البَشَرِيَّةِ وَالهَيَاكِلِ اللَحْمِيَّةِ الدَمَوِيَّةِ فَتَكُونَ مِمَّنْ أَكْرَمَهُم اللّٰهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَالَ فِي حَقِّهِم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ




