﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ هَذَا كَلَامُهُمْ لِلْمَعْنَى إِنَّكَ أُمِرْتَ بِالصَّدَقَةِ وَوَعَدْتَ بِالْمُجَازَاةِ عَلَيْهَا لَمَّا أَقَرُّوا لَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَأَعْلَنُوا التَّوْحِيدَ.
﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ أَيْ بِمَعْرِفَتِي وَمَنْزِلَتِهِ مِنِّي، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفُوهُ إِذْ كَشَفَ لَهُمْ، وَفَهِمُوهُ إِذْ أَسْمَعَهُمْ: لِأَنَّ الْأَعْيُنَ لَا تَنْظُرُ إِلَّا بِقَدْرِ طَاقَتِهَا مِنْهُ، وَلَا تُسْمَعُ الْآذَانُ إِلَّا بِقَدْرِ سَعَتِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ هَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْ إِشَارَاتَ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾1 وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ هَذِهِ الْإِشَارَةَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَحَدُ وَمَا دُونَهُ الْوَاحِدُ فَلَمَّا أَذْعَنُوا بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرُّوا بِه.
﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ إِشَارَةً إِلَى ذَاتِهِ أَنَّهُ الْمَعْبُودُ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَخِي: إِشَارَةٌ إِلَى الْإِسْمِ، ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾مَعْنَاهُ: قَدْ مَنَّ الْحِجَابُ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِي ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ عَنَوا بِذَلِكَ يَعْقُوبَ أَيْ أَنَّهُ عَرَفَ مَنْزِلَتَكَ وَجَهِلْنَاهَا فَكُنَّا خَاطِئِينَ بِالْمَعْرِفَةِ، فَلَمَّا أَقَرُّوا بِذُنُوبِهِمْ تَجَاوَزَ عَنْهُمْ وَغُفِرَ لَهُمْ.
﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فَأَمَّا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ وَعَدَهُمْ فَقَالَ: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ،




