وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرَىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامَاً آمِنِينَ﴾1 فَالْقُرَى هُمْ الْأَيْتَامُ وَالسَيَّارَةُ النُّقَبَاءُ وَاللَّيَالِي هِيَ الْعَيْنَاتُ الثَّلَاثُ السُّوءُ وَالْأَيَّامُ هِيَ الظُّهُورَاتُ وَالْعِيرُ هُمْ الْمُنْبِّؤُونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرَاً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الْمُرَادُ بِهِمْ جَمِيعًا بِنْيَامِينُ وَيَهُوذَا وَيُوسُفُ هَذَا فِي الظَّاهِرِ.
وَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ: فَعَسَى الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَكْشِفَ إِسْمَهُ وَعِلْمَهُ وَمَا أَسَرَّهُ فِي ذَلِكَ وَمَا أَخْفَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَالْعَيْنَانِ هُمَا الْيَتِيمَانِ وَقِيلَ: الْبَابُ وَصَفْقُهُ وَقِيلَ: ظُهُورُ الْمَعْنَى خَاصَّةً تَعَالَى، فَظُهُورُهُ بُطُونٌ وَبُطُونُهُ ظُهُورٌ.
وَقَوْلُهُ: وَتَوَلَّى عَنْهُمْ: مَعْنَاهُ، رَجَعَ إِلَى عِلْمِ الْبَاطِنِ وَقِيلَ: ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ: أَيْ رَقَّاهُ مَعْنَاهُ إِلَى دَرَجَتِهِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهَا فَتَوَلَّى إِلَيْهَا: كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ وَهُوَ مُوسَى أَنَّهُ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، وَالظِّلُّ هُوَ الْمَعْنَى، فَتَوَلَّى يَعْقُوبُ عَنْهُمْ إِلَى مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾.




