﴿نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا هُوَ مَوْضِعُ مَدْحٍ لَيْسَ هُوَ بِمَوْضِعِ ذَمٍّ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْمَوْلَى يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ أَظْهَرَ الْعَجْزَ حِينَ بَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةً مِنْهُ تَمَّمُوا إِظْهَارَ الْعَجْزِ بِذِكْرِ التَّلْبِيسِ مِنْهُمْ وَلَبَّسُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ وَكُلُّ سَرِقَةٍ هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْمُومَةٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهَا مَدْحٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ بِذَمٍّ.
﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ أَيْ ثُمَّ وَلَيْسَ مَا عَلِمَهُ مِنْ التَّلْبِيسِ الَّذِي أَظْهَرَهُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ.﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ وَالْمَكَانُ هَاهُنَا الْبَلْدَةُ الَّتِي هُمْ فِيهَا، وَهِيَ الْمَذْمُومَةُ لَاهُمْ.
فَقَالَ: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانَاً، أَيْ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ بِشَرِّ مَكَانٍ ذَمَّاً مِنْهُ لِلْبَلْدَةِ، لَا لَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَهُ بِهِ مِنَ الْعَجْزِ وَالتَّلْبِيسِ.
ثُمَّ شَيَّدُوا ذَلِكَ وَتَمَّمُوهُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ❁ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ ❁ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مَنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ يَعْنِي لَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْ بِنْيَامِينَ وَهِيَ الْفَتْرَةُ الَّتِي




