مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1276 من 1521

وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾1 أَيْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَحِجَابِهِ وَاسِطَةٌ فَاصِلَةٌ يَجْعَلُونَهَا طَرِيقًا إِلَى الْجُحُودِ أُولَئِكَ الْكَافِرُونَ حَقًّا.

﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهُ إِنَّهُ رَبِّي﴾ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ حِينَ قَالَ: "أَنَا اللَّهُ الْمَأْلُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ" أَيْ: أَنَا اللَّهُ الْمَأْلُوهُ بِإِلَهٍ، وَهَذَا أَعْجَبُ مَوْضِعٍ قَالَ مَوْلَانَا يُوسُفُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَإِشَارَتُهُ إِلَى إِسْمِهِ تَعْظِيمًا لِمَنْزِلَتِهِ مِنْهُ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ نَفْسُهُ وَسِرُّهُ وَحِجَابُهُ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ أَيْ تَوْحِيدِي وَمَعْرِفَتِي، إِذْ هُوَ الظَّاهِرُ وَأَنَا الْبَاطِنُ، وَهُوَ النَّاطِقُ وَأَنَا الصَّامِتُ وَهُوَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ: أَيْ أَحْسَنَ بُيُوتِي فِي الْعِبَادَةِ لِي وَالْبَلَاغِ عَنِّي وَالْوَاسِطَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي.

وَوَجْهٌ آخَرُ: إِنَّهُ رَبِّي، أَيْ رَبَّى لِي الدَّعْوَةَ الَّتِي نَصَبْتُهُ لَهَا، فَلَمْ يَقْطَعْهُ قَاطِعٌ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ جَعَلْتُهُ الْإِسْمَ الْأَعْظَمَ الرَبَّ الْأَرْحَمَ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ هَذَا وَاقِعٌ عَلَى زُلَيْخَةَ، أَيْ أَحْسَنَ مَثْوَاكَ إِذْ عَرَّفَكِ بِي وَأَنْحَلَكَ تَوْحِيدِي، وَقَدْ جَعَلْتُهُ يَعْرِفُ مِنْكَ مَالَا تَعْرِفِينَهُ مِنْ نَفْسِكَ، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنَّكَ حَيْثُ أَوقَفَكِ أَنْ تَقِفِي وَلَا تَطْلُبِي مَالَا يَحِلُّ لَكَ ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ لَا يُفْلِحُ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَجَحَدَ مَكَانَ الْمِيمِ الْمُعَظَّمِ وَمَا أَتَى بِهِ فِي الظُّهُورَاتِ وَالدَّعَوَاتِ.

الهوامش

1سوره نساء،آیه۱۵۰
الصفحة 1276 من 1521