مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1271 من 1521

لِعِلْمِهِ مَنْزِلَةَ الْحِجَابِ مِنْهُ، ﴿وَاَللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَاَللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُوسُفُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَهُوَ غَالِبٌ عَلَى مَا يَعْمَلُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ الْغَالِبُ.

وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَهُ آتَيْنَاهُ حُكْمَاً وَعِلْمَاً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ مَعْنَى الْبُلُوغِ هُوَ مَشِيئَةُ ظُهُورِ الدَّعْوَةِ بِكَمَالِهَا وَالْأَشَدُّ هُوَ إِتْمَامُ الْأَمْرِ، آتُنْيَاهُ حُكْمَاً وَعِلْمَاً، أَيْ أَعْطَى الْمَعْنَى لِحِجَابَهُ حُكْمَاً وَأَمَرَهُ أَنْ يُوَصِّلَهُ إِلَى بَابِهِ فَبَلَغَ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ: وَالْجزَاءُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ.

كَمَا قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ فَالْمُرَاوِدَةُ هِىَ زُلِيخَةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَیسٍ، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا جَعْفَرٌ الطَيَّارُ فَأَوْلَدَهَا عَبْدُ اللَّهِ، وَتَزَوَّجَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَوْلَدَهَا مُحَمَّدَاً وَتَزَوَّجَهَا ظَاهِرًا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَوْلَدَهَا يَحْيَىَ بْنُ عَلِيٍّ، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا فِرْعَوْنُ فِي الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ، فَكَأَنَّ زُلَيْخَةَ قَدْ أَحَبَّتْ أَنْ تَلْتَمِسَ مِنَ الْعِلْمِ فَوْقَ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ، فَطَلَبْتُ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِتَعْلَمَهُ وَالنَّفْسُ هَاهُنَا الْإِسْمُ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْرِفَ حَقِيقَةَ مَا طَلَبَتْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَّا الْبَابَ الَّذِي وَرَدَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَرَكَتْهُ مَفْتُوحًا مُذَاعًا وَهُوَ الْعِلْمُ.

الصفحة 1271 من 1521