فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الدِبَابِ فِي لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ، أَسْمَاؤُهُمْ وَتَغَيَّرَتْ أَشْخَاصُهُمْ فَهُمْ هُمْ لِأَنَّ قُبَّةَ الضِدِّ قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ قُبَّةِ الْحِجَابِ، وَلَهُ أَشْخَاصٌ وَمَرَاتِبُ كَمَا لِلْإِسْمِ مَرَاتِبُ وَأَشْخَاصٌ، كُلُّ مَرْتَبَةٍ بِإِزَاءِ مَرْتَبَةٍ، وَأَشْخَاصُهَا لِأَشْخَاصِ هَذِهِ، وَهُمْ الثَّمَنُ الْبَخْسُ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَعَنَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ ذَمَّهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَخَسٍ﴾ وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ فَوَقَعَ الذَمُّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ لِكَوْنِهِمْ زَهَدُوا فِي يُوسُفَ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ الْقَوْمُ مُعَانِدِينَ وَهَلُمَّ جَرَّاً.
﴿وَقَالَ الَّذِي اشتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ﴾ وَهُوَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ ذَعْرٍ الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَ هُوَ الْعَزِيزَ وَإِسْمُهُ الرَّيَّانُ بْنُ دَوْفَعٍ وَهُوَ مِنْ أَشْخَاصِ الْإِسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَّ مِصْرَ فَهِيَ الْمِيمُ، وَكَذَلِكَ مَكَّةُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُودَةٌ هِيَ الْإِسْمُ، وَامْرَأَتُهُ زُلَيْخَةُ وَهِيَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ.
وَقَوْلُ الْعَزِيزِ: ﴿لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أَيْ إِعْرِفِيهِ، فَهُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ وَكُلُّ عَسَى وَلَعَلَّ فِي الْقُرْآنِ مَفْعُولٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَقٌّ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ، ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدَاً﴾ فَالْوَلَدُ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ أَبَوَيْهِ مُعَظَّمٌ، فَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْظِيمَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدَاً﴾ أَيْ يُوَلِّدُ لَنَا الْحَقَّ وَالْمَعْرِفَةَ.
﴿وَكَذَلِكَ مَكَنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ فَالتَّمْكِينُ إِظْهَارُ الدَّعْوَةِ مِنَ الْمَعْنَى إِلَى الْإِسْمِ وَهُوَ الْحِجَابُ، وَالْأَرْضُ الْمِقْدَادُ، ﴿وَلِنُعَلَّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ هَذَا خِطَابُ الْمَعْنَى لِلْبَابِ




