وَهُمَا اللَّذَانِ يَطْلُبَانِ عِلْمَ اللّٰهِ زِنَىً مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ وَيُعَانِدَانِ العُلَمَاءَ عَلَى ذٰلِكَ وَيَأْخُذَانِ العُلُومَ مِنْ غَيْرِ شُكْرٍ فَاِقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، أَيْ اقْطَعُوا عَنْهُمَا العِلْمَ وَالمَعْرِفَةَ لِمَا أَضْمَرَا مِنَ المُعَانَدَةِ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يَنْفَوا مِنَ الأَرْضِ﴾1 فَالَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ هُمْ: المُقَزْمِنَةُ وَالمُفَوِّضَةُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ وَيُعَانِدُونَ المُؤْمِنِينَ وَاللّٰهَ أَمِيرَ النَحْلِ، وَرَسُولَهُ: مُحَمَّدَاً وَالأَرْضُ الَّتِي يَسْعَوْنَ فِيهَا هَاهُنا: الأَبْوابُ وَأَصْحَابُ المَرَاتِبِ مِثْلُ الأَيْتَامِ وَالنُقَبَاءِ وَالنُجَبَاءِ وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ وَالمُؤْمِنِينَ الطَالِبِينَ، كُلٌّ عَلَى مِقْدَارِهِ، ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ أَيْ يَكَفَّرُوا أَوْ يُصَلَّبُوا: أَيْ يُخْرَجُوا مِنَ الإِيمَانِ.
أَوْ تُقَطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ: أَيْ يُمْنَعُوا مِنَ العُلُومِ البَاطِنَةِ وَيُتْرَكُوا فِي أَهْوَائِهِمْ يَمُوجُونَ أَوْ يُنْفَوا مِنَ الأَرْضِ: أَيْ لَا يُكَلَمُوا وَلَا يُعَاشَرُوا وَيَخْرُجُوا مِنْ حَدِّ الإِيمَانِ إِلَى حَدِ الكُفْرِ وَالإِنْكَرارِ. ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُنْيا: بِسُوءِ مُعامَلَتِهِمْ لِلمُؤْمِنِينَ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ: وَهِيَ الهَياكِلُ الضَيِّقَةُ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِيها الرَهْبُ الذَبْحُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ.




