مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1264 من 1521

وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ فَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ مَعْنَاهُ: لَوْكْنَا مُؤْمِنِينَ كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَا إِلَيْكَ حِينَ أَظْهَرْتَ إِعْظَامَهُ وَأَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ وَلَمْ نَشُكَّ فَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.

﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ يُرِیدُ بِأَنْ أَظْهَرْتُ لَكُمْ أَمْرَاً، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، مَعْنَاهُ: أَثْبِتُوا عَلَى مَا قَدْ أَنَلْتُكُمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَتَمَسَّكُوا بِهَا.

﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ يَعْقُوبَ إِشَارَةٌ إِلَى يُوسُفَ، بِهِ يَسْتَعِينُ لَاإِلَهِ إِلَّا اللَّهُ، لِأَنَّ اللَّهَ إِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، فَإِذَا حُذِفَتْ الْأَلِفُ بَقِيَ [للَّهُ] ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ، كَانَ الْإِسْمُ خَاصًّا لِلْمَعْنَى وَكَذَلِكَ [عَلِيٌّ] ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ وَهُوَ إِسْمٌ ذَاتِيٌّ لِلْمَعْنَى، فَقَالَ يَعْقُوبُ: بِاَللَّهِ اسْتَعِينُوا وَأَنَا أَسْتَعِينُ مَعَكُمْ، فَهَذَا تَصْرِيفُ الْآيَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَدْ قُلْنَا أَنَّ السَيّارَةَ هُمْ النُّقَبَاءُ الْإِثْنِيُّ عَشَرَ السَّائِرُونَ فِي الْمَلَكُوتِ، وَالْوَارِدُ هُوَ الْبَابُ

لِأَنَّهُ الْوَارِدُ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَأَدْلَى دَلْوَهُ وَهُوَ عِلْمُ الْحَقِّ الَّذِي يَدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلَ أَدْلَاهُ الْبَابُ، وَهُوَ إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي بَيْنَ الْحِجَابِ وَالْبَابِ وَهُوَ الْإِسْمُ الْأَكْبَرُ، لِأَنَّ الْمُسْتَقِي هُوَ الْمِقْدَادُ.

الصفحة 1264 من 1521