وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: أَنَّهُمْ ذَبَحُوا كَبْشًا وَلَطَّخُوا بِهِ قَمِيصَ يُوسُفَ وَعِنْدِي: إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْكَبْشُ الْمَذْبُوحُ هُوَ الثَّانِي، فَهُوَ الْمَذْبُوحُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَحِينٍ وَالدَّمُ دَمُهُ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ لِأَنَّهُ دَمٌ كَذِبَ مِنْ كَاذِبٍ.
﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عَشَاءً يَبْكُونَ﴾ فَالْعَشَاءُ هُوَ الطَّعَامُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَقِيلَ: الْعِشَاءُ هُوَ صِفَةُ الْأَحَدَ عَشَرَ، وَقِيلَ: عِشَاءٌ، أَيْ: أَنَّهُمْ عَشَتْ أَبْصَارُهُمْ مِنَ الْبُكَاءِ فَهُمْ لَا يَبْصِرُونَ، وَمِنْهُ الْأَعْشَى وَبَاطِنُ الطَّعَامِ: هُوَ الْعِلْمُ، أَيْ يَبْكُونَ عَلَى مَالَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ مِنْ عِلْمِ الْحَقِّ.
وَقَوْلُهُمْ: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ فَالسَّعَى الْإِسْتِبَاقُ إِلَى الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ❁ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ❁ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ❁ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ❁ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾1.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾2 فَالذِّئْبُ أَكْلُهُ: أَيْ أَكَلَهُ عِلْمًا وَوَصَلَ إِلَى مَا لم تَصِلُ إِلَيْهِ إِخْوَتُهُ.




