[۵۳۰] وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : "مَنْ لَعَقَ أَصَابِعَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ" وَهِيَ الْأَصَابِعُ الْخَمْسُ: وَهِيَ أَشْخَاصُ الْإِسْمِ الْخَمْسَةُ -عَزَّ عَزُّهُ- م وَالْيهِمْ أَشَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ وَبَحَثَ عَنْ عِلْمِهِمْ اتَّصَلَ بِالْمَلَائِكَةِ فَصَارَ مَلِكًا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ فَالْوَحْيُ هَاهُنَا الْإِلْهَامُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾1 وَالْمَعْنَى يُوسُفُ أَوْحَى إِلَى يَعْقُوبَ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ فَأَنْبَأَ هُمْ يَعْقُوبُ بِذَلِكَ وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْهُ: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ وَيُوسُفُ كَشَفَ لَهُمْ أَسْرَارَهُمْ وَأَفْئِدَتَهُمْ حَتَّى عَايَنُوهُ بِالْحَقِيقَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، فَقَالُوا: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ❁ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يَعْنِي يُوسُفَ.
﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ فَهُوَ كَذِبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ بَشَرٌ لِأَنَّ قَمِيصَهُ هَاهُنَا هُوَ ظُهُورُهُ كَالْبَشَرِ لِأَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ عِلْمًا، وَلَوْ عَرَفُوهُ بِالْحَقِيقَةِ لَعَلِمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِثْلُهُمْ.




