إِنَّ يُوسُفَ أَفْضَلُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ لِا تَّعَلَمُونَ ذَلِكَ، وَالْجَبُّ هُوَ الْغَيبَةُ وَالْإِسْتِتَارُ وَالْعَجْزُ الَّذِي يُظْهِرُهُ الْمَعْنَى فِي الظُّهُورَاتِ، وَقَوْلُهُ: يَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَيَّارَةِ: فَالسَيَّارَةُ هُمْ النُّقَبَاءُ الَّذِينَ يَسِيرُونَ بِعِلْمِ الْحِجَابِ وَيُنَقِّبُونَ فِي طَلَبِهِ مِنَ الْبَابِ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ: أَيْ طَالِبِينَ الْمَعْرِفَةَ فَارْجِعُوا إِلَى النُّقَبَاءِ فِي ذَلِكَ.
﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ الذِّئْبُ هَاهُنَا شَمْعُونُ الْأَصَمُّ، وَهُوَ فِي هَذَا الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، مَذْمُومٌ ظَاهِرًا مَحْمُودٌ بَاطِنًا، أَيْ يَنَالُ عِلْمَهُ فَيَفُوزُ بِهِ دُونَكُمْ، وَالْأَكْلُ هَاهُنَا هُوَ الْعِلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾1.
وَقَالَ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾2 فَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ إِذَا أَكَلَهُ الْإِنْسَانُ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمّيَ عَلَيْهِ حَرَامًا لَوَجَبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمَاتِ، لَكِنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْعِلْمُ.
و همچنين فرمود: بيشتر اين سوره، سخن یعقوب -عَزَّ عَزُّهُ- است همانطور كه شرح داديم.




