الَّذِي يَصْدُرُ مِنْ الْبَابِ، وَالْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ شَبَّهَهُ اللَّهُ بِالصَّوَاعِقِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْبَرْقَ كَلَامُ الْبَابِ وَالرَّعْدُ كَلَامُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَالظُّلُمَاتُ عِلْمُ الْبَاطِلِ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَعْمَهُونَ.
﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الْبَرْقُ وَالرَّعْدُ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا، فَإِذَا سَمِعَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ الْعِلْمَ قَبِلَهُ وَاسْتَشْفَى بِهِ، وَالْمُنَافِقُ يُكْفُرُ بِهِ وَيُكَذِّبُهُ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ لَكِنَّهُمْ مُؤَجَّلُونَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَالْأَجَلِ الْمَحْتُومِ.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ هَؤُلَاءِ النَّاسُ الْمُخَاطَبُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى، وَالرُّكُوُّع وَالسُّجُودُ لِلْإِسْمِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَالْأَرْضُ الْأَيْتَامُ، وَالسَّمَاءُ الْبَابُ، وَالْمَاءُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ، وَمِنْهُمْ يَصِلُ إِلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، ثُمَّ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيحَةُ طَلَبِ الْعِلْمِ وَذِهْنَاً صَافِيَاً لِاسْتِمَاعِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ مِنْهُ.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مَعْنَاهُ: إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَنْ يَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ لَهُ أَنْدَادٌ، وَإِنَّ هَذَا الْإِسْمَ لَهُ لَا يُدْعَىٰ بِه غَيْرُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- .




