﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فَالْأَرْضُ الْمِقْدَادُ، وَالْإِشَارَةُ بِالْأَرْضِ هَاهُنَا إِلَى الْعَالِمِ، وَالْخِطَابُ هَاهُنَا وَاقِعٌ بِالْمُفْسِدِينَ بِالْعِلْمِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
وَقَدْ قَالَ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَقِيسُونَ بَارَائِهُمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ، مِثْلَ مَنْ يَجْعَلُ الْمِقْدَادَ وَالْأَيْتَامَ آلَةً مِثْلَ الْقُدُّومِ وَالْمِنْشَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ فَسَادًا فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ فِيهِمْ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَهَلْ يُفَسِرُ مُفَسِّرٌ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَبْيَنَ مِمَّا فَسَّرَهُ اللَّهُ وَأَوْضَحَهُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ، غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ الشَّقَاوَةُ وَالْأَهْوَاءُ وَخَدَعَتْهُمْ الْغَبَاوَةُ وَأَدْرَكَهُمْ الْبَلَاءُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾1.
فَقَوْلُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ أَيْ: عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَقَدْ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الْهَوَى فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ❁ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾2.




